فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1489

نزول الآية و أما قبله فكان يصلى قبلهما. قال أئمتنا: و جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة و خطبة عيد الفطر و خطبة عيد الأضحى و خطبة الكسوف و خطبة الخسوف و خطبة الاستسقاء و أربع في الحج: إحداها بمكة في اليوم السابع من ذي الحجة المسمى يوم الزينة، ثانيتها بنمرة في اليوم التاسع المسمى بعرفة، ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر، رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول و كلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها، و ماعدا خطبة الاستسقاء فتجوز قبل الصلاة و بعدها و كلها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى. ويسن في الخطبتين كونهما على منبر فإن لم يكن فعلى مرتفع. و اتخاذ المرقى بدعة حسنة حدثت بعد الصدر الاول على انه ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من يستنصت له الناس في خطبة منى في حجة الوداع، و هذا شأن المرقى فلا يدخل في حد البدعة أصلا. و يسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع و أن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه و انتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح, وأن يسلم عليهم ثم يجلس فيؤذن واحد للاتباع في الجميع. و يسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة قريبة للفهم لا مبتذلة ركيكة ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس, متوسطة لأن الطول يمل و القصير يخل. ولا ينافي ذلك خبر مسلم: (( أطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) )لأن المراد قصرها بالنسبة للصلاة مع كونها متوسطة في نفسها. و أن لا يلتفت في شيء منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها. ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوْا لَهُ وَأنْصِتُوْا} {الأعراف: 204} بناء على أنها نزلت في الخطبة و سميت قرآنا لاشتمالها عليه. و الأمر في الآية محمول على الندب فلا يحرم الكلام في حال الخطبة لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن سأله متى الساعة؟: (( ما أعددت لها؟ ) )فقال: حب الله و رسوله.

فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنك مع من أحببت ) ). و لم ينكر عليه الكلام و لم يبين له وجوب السكوت فدل ذلك على جواز الكلام بل قد يحب كإنذار أعمى و نحوه عند خشية وقوعه في مهلكة و لم تنفعه الإشارة، و كرد السلام و إن كان إبتداؤه مكروها لأن عدم مشروعيته لعارض. و قد يسن كتشميت العاطس و رفع الصوت بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قراءة الخطيب: {إِنَّ اللهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي} . {الأحزاب: 56} و كذا عند ذكر اسمه و لو من غير الخطيب و إن صرح القاضي أبو الطيب بكراهته، و المعتمد ما اقتضاه كلام الروضة من إباحته. وهذا فيمن يسمع الخطبة، أما من لم يسمعها لصمم أو بعد فالأولى له أن يشتغل بالذكر أو القراءة. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت