فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1489

الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات

و لفظ الجلالة متعين و لا يتعين لفظ محمد بل يكفى أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك. و لا يكفى الضمير و إن تقدم له مرجع كما صرح به في الأنوار، خلافا لمن وهم فيه. و إنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد لأن لفظ الجلالة له مزية على سائر أسمائه تعالى لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما و لفهم جميع صفات الكمال عند ذكره كما نص عليه العلماء، و لا كذلك لفظ محمد أفاده سم. قوله (ثم الوصية بالتقوى) ظاهره أنه لابد من الجمع بين الحث على الطاعة و الزجر عن المعصية لأن التقوى امتثال الأوامر و اجتناب النواهي، و ليس كذلك بل يكفى أحدهما على كلام ابن حجر. و اعتمد الرملى أنه لابد من الحث على الطاعة و لا يكفى الاقتصار على الزجر عن المعصية، هكذا نقل عنه، لكن الشبراملسى حمل كلامه في شرحه على ما يقتضيه كلام ابن حجر، ولا يكفى مجرد التحذير من الدنيا و غرورها اتفاقا. قوله (ولا يتعين لفظها) أي من حيث المادة فلا تتعين، بل يكفي ما يقوم مقامها نحو: أطيعوا الله و راقبوه. و إنما لم يتعين لفظها لأن الغرض منها الوعظ و الحث على الطاعة و هو حاصل بغير لفظها. قوله (على الصحيح) و مقابله أنه يتعين لفظ الوصية قياسا على الحمد و الصلاة، و هذا الخلاف في لفظ الوصية. و أما لفظ التقوى فحكى بعضهم القطع بعدم تعينه كما في شرح الرملى. قوله (و قراءة آية) أي مفهمة معنى مقصودا كالوعد و الوعيد و الوعظ و نحو ذلك لا كـ {ثم نظر} . و ظاهره أنه لا يكفى بعض آية وإن طال، و المعتمد أنه يكفى كما بحثه الإمام و يؤيده قول البويطى:"و يقرأ شيئًا من القرآن". و يسن أن يقرأ سورة ق كل جمعة لخبر مسلم: (( كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة ق في كل جمعة على المنبر ) )ويكفى في أصل السنة قراءة بعضها. و لو لم يحسن شيئًا من القرآن أتى ببدل الآية من ذكر أو دعاء، فإن عجز وقف بقدرها، و الكلام حيث لم يوجد من يحسنها غيره.

قوله (في إحداهما) فتكفي في الأولى أو الثانية، والأولى لتكون في مقابلة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية فيحصل التعادل بينهما فإنه حينئذ يكون في كل منهما أربعة أركان. قوله (و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات) هذا هو الأكمل لما فيه من التعميم، وإلا فلو خص الحاضرين كقوله للحاضرين: رحمكم الله، كفى بل يكفى تخصيص أربعين منهم، بخلاف ما لو خص دون أربعين أو غير الحاضرين، و لو لم يذكر المؤمنات دخلن تغليبا. و يتعين كونه بأخرويّ فلا يكفى الدنيوي ولو مع عدم حفظ الأخرويّ. كذا قال بعضهم، لكن القياس كما قال الأطفيحى: أنه يكفي الدنيوي عند العجز عن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت