فهرس الكتاب
والشعر كذلك، فينتف إبطه ويقص شاربه، ويحلق عانته،
ويكره الاقتصار على تقليم يد واحدة أو رجل كذلك كلبس نحو نعل واحد لغير عذر، واختلف في كيفية ذلك. والمعتمد أنه يبدأ في تقليم اليدين بسبابة يمينه إلى خنصرها ثم إبهامها ثم خنصر يساره إلى إبهامها، وفى تقليم الرجلين بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي. لكن ذهب الغزالي إلى أنه يبدأ بسبابة يمينه ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم بخنصر اليسرى ثم بنصرها ثم الوسطى ثم السبابة ثم إبهامها ثم إبهام اليمنى، فينبغي أن يقلمها بعد خنصرها، وبه جزم في شرح مسلم، وهو المعتمد كما علمت. وقال ابن الرفعة الأولى مخالفتها لخبر (من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا) وفسره في جماعة منهم أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثمن البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، وإلى الترتيب أشار بعضهم بقوله:
وفى قص يمنى رتبت خوابس * أو خسب اليسرى وباء خامس
والخبر المذكور هو في كلام غير واحد لكن قال الحافظ السخاوي: لم أجده بمكان. ونقله الحافظ الدمياطي عن بعض مشايخه، ومما لم يثبت خبر: (فرقوها فرق الله همومكم) ويسن غسل رؤوس الأصابع بعد القص لما قيل: إن الحك بالأظفار قبل غسلها يضر بالجسد. قوله (والشعر كذلك) أي، طال. قوله (فينتف إبطه) أي شعر إبطه فهو على تقدير مضاف، فالسنة فيه النتف لا الحلق لكن إن عجز عن نتفه حلقه، ولذلك حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يحلقه، ويقول: قد علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع. قوله (ويقص شاربه) أي حتى تبدو حمرة الشفة، وهو المراد بالإحفاء في خبر الصحيحين ويكره استئصاله وكذا حلقه ونوزع فيه بصحة وروده في الخبر، ولهذا ذهب إليه الأئمة الثلاثة على ما قيل. وأجيب بأن ذلك واقعة حال فعليه على أنه يمكن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقص منه ما يمكن قصه ويحلق منه ما لا يمكن قصه، وبذلك يجمع بين الخبرين وقد جرى عليه بعض المتأخرين وكره المحب الطبري نتف شعر الأنف بل يقصه لحديث فيه بل في حديث (إن بقاءه أمان من الجذام) وينبغي أن محله ما لم يحصل منه تشويه وإلا ندب قصه كما قال الشبراملسي. قوله (ويحلق عانته) ويقوم مقامه قصها أو نتفها ولكن السنة في حق الرجل حلقها وأما المرأة فيسن لها نتفها لما قيل: إن الحلق يقوي الشهوة فالرجل به أولى لأن شهوته ضعيفة، والنتف يضعفها @