فهرس الكتاب
(والتطيب) بأحسن ما وجد منه.
(ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (في وقت الخطبة) . ويستثنى من الإنصات أمور
فالمرأة به أولى لأنه شهوتها قوية. ويتعين عليها إزالتها عند أمر الزوج لها بها، وما قاله في الأنوار من أنه يستحب حلقها كل أربعين يوما جرى على الغالب. والعبرة بطولها عادة، ويختلف بذلك باختلاف الأشخاص والأحوال ويسن دفن ما يزيل من ظفر وشعر ودم. قوله (والتطيب) أي استعمال الطيب، وفى بعض النسخ والطيب، وهو الذي عليه شرح الخطيب وأشار لتقدير المضاف بقوله: أي استعماله، لكنه لا يناسب قول شارحنا بأحسن ما وجد منه، والمناسب له النسخة الأولى، قوله (بأحسن ما وجد به) وأولاه المسك. قوله (ويستحب الإنصات الخ) أي لسامع الخطبتين قال تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) [الأعراف:204] ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه وصرفه عن الوجوب خبر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال: متى الساعة ما ذا أعددت؟ قال: حب الله ورسوله قال: (إنك مع من أحببت) ولم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت، فالأمر في الآية للندب جمعا بين الدليلين، فلا يحرم الكلام عندنا على الراجح، أما من لم يسمع الخطبتين فيشتغل بالقراءة أو الذكر وهو أولى من السكوت، ويحرم على من تلزمه الجمعة الاشتغال بنحو البيع من العقود والصنائع مما يشغل عن السعي إلى الجمعة بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب حال جلوسه على المنبر لقوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ) [الجمعة:9] فإن باع حرم عليه مع الصحة، لأن المنع منه لمعنى خارج عنه، وحرمة ما ذكر في حق من جلس له في غير الجامع. أما من سمع النداء فقام قاصدا للجمعة فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع فيه فلا يحرم عليه، لكن يكره في الثانية ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة دون الآخر أثم كل منهما، أما الأول فظاهر وأما الثاني فلإعانته على الحرام، ويكره ما ذكره بعد الزوال وقبل الأذان المذكور لدخول وقت الوجوب. قوله (وهو) أي الإنصات. وقوله: السكوت مع الإصغاء أي إلقاء السمع إلى الخطيب، فإذا انفك السكوت عن الإصغاء فلا يسمى انصاتا. قوله (في وقت الخطبة) أي في وقت قراءة الخطبة الأولى والثانية، وما ذكر من سن الإنصات في وقت الخطبة هو الجديد، وأما القديم فهو واجب. وعليه فيحرم الكلام في وقت الخطبة أي حال ذكر أركانها فلا يحرم في غيرها قطعا ولو حال الدعاء للملوك. قوله (ويستثنى من الانصات امور الخ) منها ما ذكروه ومنها رد السلام على من سلم عليه، وإن كان ابتداؤه مكروها ومنها @