قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] ، هو ظاهر غني عن الشرح إلا
المكرمة ويعطى ابن السبيل ما يوصله مقصده ان لم يكن له مال في طريقه وإلا فيعطى ما يوصله الى ماله فقط ويعطى غازٍ حاجته وحاجة عياله ذهابًا وإيابًا واقامة ويهيأ له مركوب ان طال سفره أولم يطق المشي وما يحمل زاده ومتاعه وإن لم يعتد مثله حملهما كابن السبيل فإنه يهيأ له أيضًا ما يركبه و ما يحمل زاده ومتاعه. ويحرم على المالك نقل الزكاة من محل وجوبها مع وجود المستحقين فيه فإن عدموا كلهم أو فضل عنهم شيء وجب نقلها في الاولى والفاضل في الثانية الى مثلهم بأقرب بلد اليه وان عدم بعضهم أو فضل عنه شيء رد نصيبه في الاولى والفاضل في الثانية على الباقين ان نقص نصيبهم عن كفايتهم، أما الأمام فلا يحرم عليه نقل الزكاة ولو مع وجود المستحقين في محل وجوبها ولو امتنع المستحقون من أخذها قوتلوا. (قوله في كتابه العزيز) أي الغالب بحيث لا يقدر أحد على معارضته والآتيان بمثله وقوله في قوله تعالى الخ بدل من قوله في كتابه العزيز بدل بعض من كل (قوله انما الخ) من المعلوم أن إنما للحصر فالمعنى ما الصدقات إلا لهؤلاء الأصناف فلا تصرف لغيرهم وهو مجمع عليه وانما اختلف في استيعابهم فعندنا يجب وعند غيرنا لا يجب فجوّز بعضهم دفعها الى ثلاثة فقراء أو مساكين وممن اختاره السبكي وغيره وقوله الصدقات أي الزكوات سميت بذلك لإشعارها بصدق باذلها في الايمان (قوله للفقراء الخ) إنما اضيفت في الآية الكريمة للأربعة الأولى بلام الملك والى الأربعة الاخيرة بفي الظرفية للإشارة الى إطلاق الملك في الأربعة الاولى لما يأخذونه وتقييده في الأربعة الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شيء استرد منهم وانما عاد في ثانيًا في سبيل الله وابن السبيل اشارة الى أن الاولين من الأربعة الاخيرة يأخذان لغيرهما والأخيرين منها يأخذان لأنفسهما ومن علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه ومن لم يعلم حاله فإن ادعى فقرا أو مسكنة صدق بلا يمين أو ادعى ضعف إسلام فكذلك إلا إن ادعى عيالًا أو تلف مال عرف أنه له فيكلف ببينة عدلين أو عدلًا وامرأتين تخير بذلك لسهولتها عليه وكذلك لو ادعى أنه عامل أو مكاتب أو غارم أو مؤلف من بقية أقسام المؤلفة ويغني عن البينة استفاضة بين الناس وتصديق دائن في الغارم وسيد في المكاتب ويصدق غاز وابن سبيل بلا يمين (قوله هو غني عن الشرح) وفي بعض النسخ ظاهر غني عن الشرح بإسقاط هو والمراد أنه ظاهر غني عن الشرح من حيث العدّ لا من @