معرفة الأصناف المذكورة. فالفقير في الزكاة هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته؛ أما فقير العرايا فهو من لا نقد بيده.
والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع
حيث معرفة حقيقة الأصناف ولذلك قال الشارح إلا معرفة الاصناف.
(قوله فالفقير الخ) أي اذا اردت معرفة الاصناف فأقول لك: الفقير الخ فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر وأصل الفقير من كسر فقار ظهره مأخوذ من فقر بالفتح أو الكسر كضرب وسمع ثم نقل لمن لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته وهو عندنا أسوأ حالًا من المسكين وأما عند الامام مالك فالمسكين أسوأ حالًا من الفقير. ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج أو سيد لأنه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته واشتغاله بنوافل مانعة له من الكسب بخلاف اشتغاله بعلم شرعي يتأتى منه تحصيله وهو يمنعه من الكسب لأنه فرض كفاية فلا يمنعهما ذلك ولا يمنعهما أيضا مسكنه وخادمه وثيابه ولو للتجمل وكتب يحتاجها ومال غائب بمرحلتين فأكثر أو مؤجل فيعطى ان لم يجد من يقرضه ما يكفيه الى ان يصل ماله أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين (قوله في الزكاة) قيد بذلك ليخرج الفقير في غيرها كالفقير في العرايا وهو الذي اقتصر عليه الشارح بعد.
وكالفقير في العاقلة وسيأتي في كتاب الجنايات (قوله هو الذي لا مال له ولا كسب الخ) بأن لم يكن له مال أصلا ولا كسب كذلك أو له مال فقط لا يقع موقعا من كفايته العمر الغالب عند توزيعه عليه ان لم يتجر فيه والا فالعبرة بكل يوم ومعنى كونه لا يقع مواقعا من كفايته أنه لا يسدّ مسدًّا بحيث لا يبلغ النصف كأن يحتاج الى عشرة ولو وزع المال الذي عنده على العمر الغالب لخص كل يوم أربعة أو أقل ولو كان ما يملكه نصابا فأكثر فيعطي زكاته مع كونه يأخذ زكاة غيره أوله كسب فقط لا يقع مواقعا من كفايته كل يوم كمن يحتاج الى عشرة ويكتسب كل يوم أربعة فأقل أو له كل منهما ولا يقع مجموعهما موقعًا من كفايته كذلك ولابد في المال والكسب أن يكونا حلالين فلا عبرة بالحرامين كالمكس وغيره من أنواع الظلم ويعتبر في الكسب أن يكون لائقًا به فلا عيرة بغير اللائق ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة (قوله يقع موقعا من حاجته) أي مطعمًا وملبسًا ومسكنًا وغيرها مما لابد منه على ما يليق بحاله وحال ممونه العمر الغالب لكن يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات فهل نعتبرهم بعمره الغالب؟ لان الاصل بقاؤهم ولو بوجود أمثالهم أو نعتبر الصغار ببلوغهم والمماليك بأعمارهم الغالبة وكذلك الحيوانات وكلامهم يومئ الى الاول، والثاني أقوى مدركًا لكن الاول هو الظاهر. (قوله أما فقير العرايا الخ) مقابل للفقير في الزكاة والعرايا ببيع رطب أو عنب على شجر خرصًا بتمر @