أقسام: أحدها من استدان دينًا لتسكين فتنة بين طائفتين في قتيل لم يظهر قاتله، فتحمل دينًا بسبب ذلك فيقضى دينه من سهم الغارمين، غنيًا كان أو فقيرًا. وإنما يعطى الغارم عند بقاء الدين عليه؛ فإن أداه من ماله أو دفعه ابتداء لم يعط من سهم الغارمين؛ وبقية أقسام الغارمين في المبسوطات. وأما سبيل الله فهم الغزاة الذين لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعون بالجهاد. وأما ابن سبيل فهو من ينشئ سفرًا من بلد
علم من سابقه وقوله فيقضى دينه أي فيعطى ما يقضي به دينه وقوله غنيًا كان أو فقيرًا أي ترغيبا في هذه المكرمة اذ لو اشترط الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة (قوله وانما يعطى الغارم عند بقاء الدين) فيعطى مالم يسقط عنه الدين بوفاء أو غيره وقوله فإن أدّاه من ماله أي بعد أن تداينه أو لا وقوله أو دفعه ابتداء أي من غير تداين بأن دفع ما يسكن به الفتنة من ماله ولم يتداين وقوله لم يعط من سهم الغارمين أي في الصورتين ومثلهما مالو أبرئ منه وخرج بسهم الغارمين سهم غيرهم كالفقراء ان كان منهم فيعطى منه (قوله بقية أقسام الغارمين في المبسوطات) أي والباقي من أقسام الغارمين الثلاثة المذكورة في المطولات والاثنان الباقيان أحدهما من تداين لنفسه أو عياله في مباح أو جائز طاعة كان أم لا وان صرفه في معصية أو تداين في معصية وصرفه في مباح أو صرفه فيها وتاب وظن صدقه وان قصرت المدة فيعطى مع الحاجة بأن يحل الدين ولم يقدر على وفائه بخلاف مالو تداين في معصية وصرفه فيها ولم يتب وما لو لم يحتج فلا يعطى وثانيهما من تداين لضمان فإن ضمن بإذن المضمون لم يعط إلا إن أعسر مع الاصيل.
(قوله وأما سبيل الله فهم الغزاة) أصل السبيل الطريق فمعنى سبيل الله الطريق الموصل الى الله وهو يشمل كل طاعة لكن غلب استعماله عرفًا وشرعًا في الجهاد لأنه طريق الشهادة الموصلة الى الله تعالى فلذلك كان الغزو أحق بإطلاق اسم سبيل الله عليه ثم استعمل في الغزاة لكون الغزو قائما بهم وقوله الذين لاسهم لهم في ديوان المرتزقة أي في دفترهم وقوله بل هم متطوعون بالجهاد أي فيعطون ولو أغنياء إعانة لهم على الغزو ويجب على كل منهم رد ما أخذه ان لم يغز أو ما فضل بعد غزوه ان فضل بعد غزوه شيء له وقع كما تقدم.
(قوله وأما ابن السبيل) انما قيل له ابن السبيل لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه فكأنه ابنه ومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها أبناء الدنيا. (قوله @