فهرس الكتاب
أو نذرا فلا بد من إيقاع النية ليلا، ويجب التعيين في صوم الفرض كرمضان؛
على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وقوله: (أو نذرا) أي: أو كفارة أو قضاء، كما أشار إلى ذلك بالكاف وكذلك ما وجب بأمر الإمام في الإستسقاء، و لا بد من التبييت في ذلك، وإن كان الصائم صبيا نظرا لذات الصوم، وإن كان صومه نفلا فلا يصح صومه إلا بالتبييت، وليس لنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا. قوله: (فلا بد من إيقاع النية ليلا) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام له ) )والتبييت إيقاع النية ليلا في أي: جزء منه من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلا يشترط فيه النصف الأخير من الليل، وعلم من ذلك أنه لو قارنت النية الفجر لم يصح صومه لعدم التبييت، و لا يضر الأكل والشرب والجماع بعدها وكذلك الجنون والسكر والإغماء والنوم، فلا يجب تجديدها إذا نام بعدها ثم تنبه ليلا ويضر رفض النية ليلا، ولا يضر نهارا، وأما الردة فتضر ليلا ونهارا أعاذنا الله منها. ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد من رمضان إن كان منه لم يقع عنه إلا إن اعتقد كونه منه بقول من صدقه من عبد أو امرأة أوفاسق أو مراهق فيقع عنه إن تبين أنه منه فإن تبين أنه من شعبان لم يصح حتى عنه لعدم نيته له والفرض أنه علق النية، فإن جزم بها مع اعتقاد كونه منه بقول من ذكر صح بالأولى إن بان من رمضان، ولو نوى صوم غد نفلا، إن كان من شعبان وإلا فعن رمضان، فإن بان من شعبان صح صومه نفلا، لأن الأصل بقاؤه، وإن بان من رمضان لم يصح فرضا ولا نفلا، وإن نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد عن رمضان إن كان منه أجزأه لأن الأصل بقاؤه.
قوله: (ويجب التعيين في صوم الفرض) أي من حيث الجنس كالكفارة، وإن لم يعين نوعها ككفارة ظهار أو يمين وكصوم النذر، وإن لم يعين نوعه كنذر تبر أو لجاج وكالقضاء عن رمضان، وإن لم يعين رمضان بخصوصها، وإنما وجب التعيين فيه لأنه عبادة مضافة إلى وقت كالصلوات الخمس وخرج بالفرض النفل، فلا يجب التعيين فيه، بل يصح بنية مطلقة بأن يقول: نويت صوم غد لله تعالى هكذا أطلقه الأصحاب قال في المجموع، وينبغي اشتراط التعيين في صوم الرواتب كعرفة وعاشوراء وستة من شوال كرواتب الصلوات، وأجيب بأن الصوم في الأيام المذكورة منصرف إليها، وإن لم ينوها بل وإن نوى غيرها كقضاء، وكفارة كتحية المسجد، لأن المقصود وجود الصوم فيها وبهذا فارقت رواتب الصلوات. قوله: (كرمضان) قضيته أنه لا يشترط التعرض للفرضية وهو كذالك كما صححه في المجموع تبعا للأكثرين، وإن اقتضى كلام المنهاج الإشتراط، والفرق بين صوم رمضان و بين صلاة الفرض كالظهر أن صوم رمضان من البالغ لايقع إلا فرضا إذ لا يعاد، وأما الظهر مثلا فقد @