فهرس الكتاب
وأكمل
نية صومه أن يقول الشخص: «نَوَيتُ صَوْمَ غَدٍ عَن أدَاء فَرْضِ رَمَضَانِ هذِهِ السَّنةِ لِلّهِ تعالى» . (و) الثاني (الإمساك عن الأكل والشرب) وإن قل المأكول والمشروب عند التعمد؛ فإن أكل ناسيا أو جاهلا لم يفطر إن كان قريب عهد بالإسلام
تكون منه نفلا كالمعادة، ويتصور ذلك في الجمعة بأن يصليها بمكان، ثم يدركها في مكان آخر، فيصليها فيه فتقع له نافلة. قوله: (وأكمل نية صومه أن يقول الشخص الخ) وأقلها أن يقول نويت صوم رمضان أو نويت الصوم عن رمضان فلا تجب نية الغد ولا الأداء ولا الإضافة إلى الله ولا تعيين السنة فإن عينها وأخطأ فإن كان عامدا عالما لم يصح لتلاعبه، وإن كان ناسيا أو جاهلا صح. قوله: (صوم غد) اشتهر لفظ الغد في تفسير التعيين، وهو الحقيقة ليس منه، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت. قوله: (رمضان هذه السنة) بإضافة رمضان إلى الاسم الإشارة لتكون الإضافة معينة لكونه رمضان هذه السنة، وأيضا على عدم الإضافة تكون هذه السنة ظرفا لقوله نويت، وهو فاسد لأن ظرف النية اللحظة التي وقعت من الليل لا السنة. قوله: (لله تعالى) ويسن أن يقول: إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم.
قوله: (الإمساك عن الأكل) بضم الهمزة بمعنى المأكول لأنه المراد هنا، وأما بفتحها فهو الفعل الذي هو تحريك الفم وليس مرادا هنا، وكذلك الشرب بضم الشين بمعنى المشروب، فالمراد منهما المأكول والمشروب كما يشير إليه قول الشارح وإن قل المأكول والمشروب، ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلم يبلع منه شيئًا صح صومه سواء طرحه أو أمسكه بفيه، وإن سبقه شيء إلى جوفه لم يضر في مسألة الطرح لعذره ويضر في مسألة الإمساك لتقصيره بإمساكه. قوله: (وإن قل المأكول والمشروب) أي: كسمسة ونقطة ماء قوله: (عند التعمد) أي: فهو قيد في هذا وما بعده وإن أوهم كلام المصنف خلافه حيث لم يقيد بالعمد إلا في القيء فلو قيد به في الجميع لكان أولى، ولا بد من العلم أخذا مما بعده والاختيار أيضا فلو أكل أو شرب مكرها لم يفطر لأن حكم اختياره ساقط. قوله: (فإن أكل ناسيا) أي: أو شرب كذلك، وقوله: (لم يفطر) أي: وإن كثر لخبر الصحيحين: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ). قوله: (أو جاهلا الخ) هذا يدل على ما قدمناه من اشتراط العلم لكن في مفهومه تفصيل كما أشار إليه بقوله: (إن كان قريب عهد بالإسلام الخ) أي: فإن كان جاهلا معذورا لم يفطر وإن كان غير معذور أفطر، فالجاهل غير المعذور كالعالم لتقصيره. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن قريب عهد بالإسلام ولم يكن نشأ بعيدا عن الإسلام. @