فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1489

أو نشأ بعيدا عن العلماء، وإلا أفطر. (و) الثالث (الجماع) عامدا؛ وأما الجماع ناسيا فكالأكل ناسيا. (و) الرابع (تعمد التقيء) ؛ فلو غلبه القيء لم يبطل صومُه

(والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء) :

قوله: (الجماع) أي: من حيث الإمساك عنه بقرينة أن الكلام في الفرائض ومعلوم أن الجماع ليس منها، ومثله الاستمناء فلو ذكره لكان أولى كما مر لكنه لم يذكره لكونه في معنى الجماع، وقوله: (عامدا) أي: عالما بالتحريم مختارا فلا يضر الجماع جاهلا معذورا أو مكرها، وقوله: (وأما الجماع ناسيا) مقابل للجماع عامدا، وقوله: (فكالأكل ناسيا) أي: في أنه لا يفطر كما علم مما تقدم، ولو كان مجامعا عند طلوع الفجر فنزع حالا صح صومه، وإن أنزل لتولده من المباشرة المباحة وإن لم ينزع حالا لم يصح صومه، وإن لم يعلم بطلوع الفجر إلا بعد المكث ولو نزع حين علم ولو لم يبق من الليل إلا ما يسع الإيلاج لا النزع امتنع الإيلاج وقيل يجوز ويجب عليه النزع حالا.

قوله: (تعمد القيء) أي: من حيث الإمساك عنه كما تقدم في سابقه فإن تعمده بطل صومه وإن تيقن أنه لم يرجع منه شيء إلى جوفه كأن تقايأ منكسا، ولا بد أن يكون عالما بالتحريم مختارا، وخرج بالتعمد ما لو كان ناسيا فلا يفطر، وكذا لو كان جاهلا معذورا بأن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، فإن كان غير معذور أفطر، ولو كان مكرها لم يفطر وهو الذي يظهر تفريع الشارح عليه بقوله: فلو غالبه القيء لم يبطل صومه لأن ذلك كالإكراه، ومحل عدم بطلان صومه مالم يعد شيء من القيء إلى جوفه باختياره فإنه يبطل حينئذ، والأصل في ذلك خبر ابن حبان وغيره: (( من ذرعه القيء - أي: غلبه - وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض ) )وكالقيء، التجشؤ فإن تعمده وخرج شيء من معدته إلى حد الظاهر أفطر، وإن غلبه فلا.

قوله: (والذي يفطر به الصائم) وفي بعض النسخ و الذي يبطل الصيام. وعلى كل فهو تصريح بمفهوم ما تقدم في كلامه كالإمساك عن الأكل والشرب والجماع الخ. لزيادة الإيضاح للمبتدئ الذي هو المقصود بهذا المتن، ويعتبر في غير نحو الحيض العمد والعلم، والاختيار فلا يبطل بذلك صوم الناسي والجاهل المعذور والمكره، وأما الجاهل غير المعذور فهو كالعالم كما مر. قوله: (عشرة أشياء) جعل الشارح ما وصل عمدا إلى الجوف أو الرأس شيء ين لأجل ظهور كون المذكور في كلام المصنف عشرة أشياء فلذلك قال أحدها وثانيها ما وصل الخ. والظاهر أن ذلك شيء واحد، وهو ما وصل إلى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت