فهرس الكتاب
الجوف) المنفتح (أو) غير المنفتح كالوصول من مأمومة إلى (الرأس) ؛ والمراد إمساك الصائم عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا. (و) الثالث (الحقنة في أحد السبيلين) ،
الذي وضعه في فمه لتبرد أو دفع عطش فلا يضر سبقه لشدة الحاجة إليه. قوله: (عمدا) أي: مع العلم والاختيار فلا يفطر به إلا إذا كان عامدا عالما مختارا كما مر، ولو أصبح صائما وفي فيه طرف خيط قد ابتلعه ليلا كالكنافة المعروفة، فإن ابتلع باقيه أفطر لوصول عين جوفه، وإن نزعه أفطر لأنه تعمد القيء وإن تركه بطلت صلاته لاتصاله بالنجاسة التي في جوفه فكيف الطريق في صحة صومه وصلاته؟ وطريقه في ذلك أن ينزعه شخص آخر منه وهو غافل فلا يضر ذلك حينئذ؛ لأنه لا اختيار له فيه، فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع له ضر لنسبة النزع عند علمه وتمكنه من الدفع له لكون النزع موافقا لغرض النفس، وبهذا فارق مالو طعنه غيره مع علمه وتمكنه من دفعه فإنه لا يضر، فإن لم يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد هو الخلاص من ذلك رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على نزعه، ولا يفطر حينئذ لعدم اختياره عند قهر الحاكم له. قوله: (إلى الجوف المنفتح) أي: أصالة انفتاحا ظاهرا محسوسا فلا يضر وصول الكحل من العين أو الدهن أو ماء الاغتسال، وإن وجد له أثرا بباطنه بتشرب المسام وهي ثقب الجسد جمع سم - بتثليث السين والفتح أفصح - لأن ذلك ليس من منفذ مفتوح انفتاحا ظاهرا محسوسا لأن انفتاح المسام لا يحس، وقوله: (أو غير المنفتح) أي: أصالة فلا ينافي أنه منفتح عرضا بواسطة جرح، ولذلك جعلوا المنفتح قيدا ليخرج ما وصل من المسام، ويدل على كون المراد ذلك قوله: (كالوصول من مأمومة إلى الرأس) فإن المأمومة بالهمز جرح يصل إلى خريطة الدماغ، فقد صدق على ذلك أنه منفتح عرضا ولو قال الشارح منفتح أصالة أو عرضا لكان أوضح. قوله: (والمراد امساك الصائم الخ) أي: المراد من قوله ما وصل إلى الجوف أو الرأس بطريق اللزوم، فإن جعل ذلك مفطرا للصائم يقتضي وجوب إمساك الصائم الخ.
وقوله: (عن وصول عين الخ) منها نخامة بالميم أو نخاعة بالعين وصلت لحد الظاهر وهو مخرج الحاء المهملة على المعتمد وقيل مخرج الخاء المعجمة، وقدر على مجها وتركها حتى وصلت إلى الجوف فيفطر حينئذ لتقصيره، وكذلك لو أدخلت المرأة أصبعهما في فرجها عند الاستنجاء كما يفعله بعض النساء الجهلة ومثل ذلك مالو خرج بعض الفضلة الغليظة ثم عاد لاستمساك الطبيعة فيضر، فليتنبه له. قوله: (إلى ما يسمى جوفا) أي: وإن لم يكن فيه قوة إحالة الغذاء والدواء كحلق ودماغ وباطن أذن وبطن وإحليل ومثانة - بمثلثة - وهي مجمع البول لكن لا بد أن يكون شأنه أن يحيل ذلك أو طريقا للذي يحيله بخلاف نحو داخل ورك وفخذ. @