فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1489

أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائمَ غروبُ الشمس؛ فإن شكَّ فلا يعجل الفطرَ. ويسن أن يُفطِر على تمر، وإلا فماء. (و) الثاني

يصادف ليلة القدر، فإنها منحصرة فيه عندنا، ومبادرته لإكثار الصدقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان، وبالجملة فيكثر فيه من أعمال الخير، لأن العمل يضاعف فيه عن العمل في غيره من بقية الشهور.

قوله (تعجيل الفطر) أي: لخبر الصحيحين: (( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ) ). زاد الإمام أحمد: (( وأخروا السحور ) )ولما في ذلك من مخالفة اليهود والنصارى، فيكره له التأخير إن قصده ورأى أن فيه فضيلة، وإلا فلا بأس به، نقله في المجموع عن الأم، وأما أصل الفطر فواجب لأنه يحرم الوصال، وهوى أن يستديم جميع أوصاف الصائمين بين يومين فأكثر، وقيل هو أن يتناول بالدليل مطعوما فعلى الأول ينتفي الوصال بما ينافي الصوم ولو بالجماع أو نبش أذن بخلافه على الثاني والمعتمد الأول. قوله: (إن تحقق غروب الشمس) أي: كأن يعاين الغروب، وكذا إن ظنه بالاجتهاد كما يرشد إليه مقابلته بالشك فقط، فيحل له الإفطار بالاجتهاد بورد ونحوه كما في أوقات الصلوات لا بغير اجتهاد، فلا يحل له الإفطار، ولو حصل له ظن بغير اجتهاد، فقول المحشي: وكذا إن ظن ولو بالاجتهاد فيه نظر إلا أن تجعل الواو للحال لما علمت من أنه لا يحل له الإفطار بغير الاجتهاد، ولو حصل له ظن بغير اجتهاد، فلو أفطر بالاجتهاد ثم بان غلطه بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما إذا بان الصواب أو لم يبن الحال أو بلا اجتهاد ثم بان غلطه أو لم يبن الحال لم يصح لأن الأصل بقاء النهار، فإن بان الصواب صح، وإن أثم من حيث الإقدام عليه من غير اجتهاد. قوله: (فإن شك فلا يعجل) أي: فإن شك في غروب الشمس فلا يجوز له التعجيل فضلا عن الإستحباب، ولذلك لم يقل الشارح فلا يستحب التعجيل مع أنه مقتضى المقابلة، ومثل الشك في ذلك الظن من غير اجتهاد.

قوله: (ويسن أن يفطر على تمر) ويقدم عليه الرطب، وفي معناه العجوة ثم البسر وقوله: (وإلا فماء) أي: وإن لم يفطر على تمر فيسن أن يفطر على ماء وكونه من ماء زمزم أولى، فهو مقدم على غيره وبعد الماء الحلو، وهو ما لم تمسه النار كالزبيب واللبن والعسل واللبن أفضل من العسل واللحم أفضل منهما ثم الحلوى وهي الحلاوة المعروفة، وهي المعمولة بالنار ولذلك قال بعضهم:

فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم ... فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت