فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1489

(تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب. (و) الثالث (ترك الهُجْر) أي الفُحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم لسانَه

فإن لم يجد إلا الجماع أفطر عليه، وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه محمول على ما إذا وجد غيره، ويحصل أصل السنة بواحدة من التمر ونحوه، وكذلك باثنتين، وأما كمالها فيحصل بالثلاث فأكثر من الأوتار، وقد كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمر، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء كما رواه الترمذي.

قوله: (وتأخير السحور) وكذلك أصل السحور، وكان الأولى للمصنف التصريح به فإنه مجمع على استحبابه لخبر الصحيحين: (( تسحروا فإن في السحور بركة ) )ولخبر الحاكم في صحيحه: (( استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل ) ). ويدخل وقته بنصف الليل فالأكل قبله ليس بسحور فلا تحصل به السنة، فالحاصل أن السحور سنة، وتأخيره سنة أخرى، ويسن تقريبه من الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية، وتأخير السحور من خصائص هذه الأمة بدليل أن الأمم السابقة كانوا يأكلون قبل أن يناموا، وكان يحرم عليهم الأكل والشرب من وقت العشاء أو بالنوم ولو قبل وقت العشاء بل كان كذلك في صدر الإسلام. قوله: (مالم يقع في شك فلا يؤخر) أي: مالم يترتب على التأخير وقوعه في الشك بأن يتردد في بقاء الليل وعدمه فلا يسن التأخير حينئذ، بل الأفضل تركه لخبر الصحيحين: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ). ويحل التسحر ولو مع الشك في بقاء الليل لأن الأصل بقاؤه، فيصح صومه إن لم يبن غلط بأن بان الصواب أولم يبن شيء، فإن بان غلط لم يصح لأنه لا عبرة بالظن البين خطؤه. قوله: (ويحصل السحور) أي: التسحر فهو بضم السين لأنه بضمها الفعل وأما بفتحها فهو ما يتسحر به، وقوله: (بقليل الأكل والشرب) أي: المأكول والمشروب، ففي صحيح ابن حبان: (( تسحروا ولو بجرعة ماء ) ). ويسن كونه مما يندب الفطر عليه.

قوله: (وترك الهجر) بضم الهاء كما يدل عليه تفسير الشارح له بالفحش فإنه بالضم اسم مصدر لا هجر بمعنى أفحش، فالمعنى يسن ترك الفاحش من الكلام، والحكم عليه بالسنية من حيث الصوم، فلا ينافي إن ترك الفحش من الكلام كالكذب والغيبة والنميمة وغيرها واجب في ذاته فقد انضم إلى وجوبه في ذات سنيته من حيث الصوم، ولذلك قال في المنهاج في المندوبات: وليصن لسانه عن الكذب والغيبة، فاعترض عليه؛ بأن صون اللسان عن ذلك واجب، وأجيب بأن المراد أنه يسن من حيث الصوم، ولذلك لم يبطل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت