فهرس الكتاب
عن الكذب والغِيبة ونحو ذلك، كالشتم. وإن شتمه أحدٌ
فليقل مرتين أو ثلاثا: «إني
بارتكاب ذلك وأما حديث: (( خمس يفطرن الصائم الغيبة والنميمة إلخ ) ). فضعيف، وعلى فرض صحته فالمراد أنهن يبطلن الثواب لا الصوم، وهو على ظاهره عند عائشة رضي الله عنها وكذا عند الإمام أحمد والجمهور على تأويله ببطلان الثواب، فإنه إذا لم يكف جوارحه عن الآثام لم يحصل له من صومه إلا الجوع والعطش، هذا وضبطه الشيخ الخطيب بفتح الهاء وعليه فهو مصدر هَجَرَ كضَرَبَ بمعنى ترك، فالهجر بالفتح معناه الترك، فالمعني يسن ترك الترك للكلام لأنه يكره صمت اليوم كله إلى الليل من غير حاجة، كما جزم به صاحب التنبيه خلافا لمن قال بأنه قربة، فقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا قائما فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال صلى الله عليه وسلم: (( مروه أن يتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) ). رواه البخاري، ثم قال وأما الهُجْر بضم الهاء وهو الاسم من الإهجار وهو الإفحاش في النطق، فليس مرادا للمصنف إذ كلامه فيما هو سنة، وترك الفحش من الكلام واجب اهـ وقد علمت جوابه قال في الأنوار ويكره أن يقول: وحق الخاتم الذي على فم العباد. قوله: (فيصون الصائم لسانه إلخ) أي: ندبا من حيث الصوم وإن كان واجبا في ذاته كما مر، وقوله: (عن الكذب) أي: عن الإخبار بما يخالف الواقع، وقوله: (والغيبة) أي: التي هي ذكرك أخاك بما يكره، ولو بما فيه ولو بحضرته، وهي من الكبائر في حق أهل العلم وحملة القرآن ومن الصغائر في حق غيرهم، وعند المالكية من الكبائر مطلقا، ولو يكن في ذمها إلا قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] لكفى. وقد ورد أن لأبواب السماء حجابا يردون أعمال أهل الكبر والحسد والغيبة، وقوله: (ونحو ذلك) أي: المذكور من الكذب والغيبة، وقوله: (كالشتم) أي: وكالنميمة وهي السعي بين الناس على وجه الإفساد وهي من الكبائر.
قوله: (وإن شتمه أحد) أي: سب الصائم أحد من الناس الحمقى، وقوله: (فليقل) أي: ندبا وقوله: (إني صائم) ن والغرض من ذلك زجر نفسه عن المشاتمة فإنها ربما تحركت لها عند شتم الغير، وفيه أيضا زجر الغير عن الشتم، لكن هذا خاص بالقول اللساني دون القلبي، وقوله: (أما بلسانه) أي: إن لم يخف الرياء وقوله: (أو بقلبه) أي: إن خافه، ويسن عند عدم خوف الرياء الجمع بينهما، قال المحشي: نعم في كونه بقلبه قولا نظر اهـ ويجاب عنه بأنه قول نفسي فإنهم يطلقون على ذلك قولا وكلاما، قال الأخطل: @