فهرس الكتاب
صائم»، إما بلسانه - كما قال النووي في الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه.
(ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان) أي صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، (وأيام التشريق) وهي (الثلاثة) التي بعد يوم النحر.
(ويكره) تحريما (صوم يوم الشك) بلا سبب يقتضي صومه. وأشار المصنف لبعض صُوَر هذا السبب بقوله: (إلا
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
قوله: (ويحرم صيام خمسة أيام) أي: ولايصح، فليس المراد أنه يحرم مع الصحة، ولا يجب تعاطي مفطر، لكن يسن خلافا لمن قال بوجوبه، فالحرم إنما هو الإمساك بنية الصوم، وأما إذا اتفق أنه لم يتعاط مفطرا من غير نية الصوم فلا يحرم. قوله: (العيدان) فيحرم صومهما بالإجماع المستند إلى نهيه صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين. قوله: (وأيام التشريق) سميت بذلك لتقديدهم اللحم فيها بالشرقة التي هي الشمس، فيحرم صومها للنهي عنه كما رواه أبو داود، وفي صحيح مسلم: (( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ) )، وقوله: (وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر) وذهبت الأئمة الثلاثة إلى أنها اثنان بعد يوم النحر. قوله: (ويكره إلخ) حمله الشارح على كراهة التحريم حيث قال تحريما لأنه هو الراجح لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وحمله الشيخ الخطيب أولا على كراهة التنزيه؛ لأنه المتبادر من صنيع المصنف، حيث فضله عن الأيام التي يحرم صومها، فلو كان مراده التحريم لضمه لها ثم ذكر أنه يمكن حمل كلامه على كراهة التحريم فيوافق المعتمد في المذهب، فإن قيل هلا استحب صوم يوم الشك إذا أطبق الغيم خروجا من خلاف الإمام أحمد، فإنه قال بوجوب صومه حينئذ احتياطا للعبادة. وأجيب بأن محل مراعاة الخلاف إذا لم يخالف سنة صريحة، وهذا قد خالف سنة صريحة وهي خبر: (( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ). قوله: (تحريما) أي: كراهة تحريم. قوله: (بلا سبب يقتضي صومه) كان الأولى حذف هذا التقييد لأنه يصير الاستثناء الواقع في كلام المصنف منقطعا لعدم دخوله في المستثنى منه مع التقييد، فلذلك قال المحشي نقلا عن شيخه: فيه إعلام بأن الاستثناء ليس من معيار العموم، لكونه منقطعا وأما إذا كان متصلا فلا يصح إذا كان من العام، فلذلك اشتهر أن الاستثناء معيار العموم.
قوله: (وأشار المصنف لبعض صور هذا السبب) وإنما اقتصر عليه لأنه هو الوارد في خبر: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما فليصمه ) ). وقيس @