فهرس الكتاب
أن يوافق عادة له) في تطوعه، كمن عادته صيام يوم وإفطار يوم؛ فوافق صومُه يومَ الشكِّ، وله صيام يوم الشك أيضا عن قضاء ونذر. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم
بالوارد الباقي بجامع السبب، فلو صامه بلا سبب لم يصح كالعيدين وأيام التشريق، ومثل يوم الشك في حرمة صومه بلا سبب النصف الثاني من شعبان لخبر: (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ). رواه أبو داود وغيره هذا إن لم يصله بما قبله ولو بيوم، ويستمر على الصوم إلى آخره، فلو وصله بما قبله ثم أفطر فيه حرم عليه الصوم ثانيا بلا سبب. قوله: (إلا أن يوافق عادة له) أي: ولو مرة لأن العادة تثبت بمرة ولو طال الزمن بعدها، وفي بعض نسخ المصنف بعد قوله إلا أن يوافق عادة له أو يصله بما قبله وهي التي شرح عليها الشيخ الخطيب، وظاهره أنه يكفي في جواز صوم يوم الشك وصله بما قبله من النصف الثاني، وهو مبني على جواز صوم النصف الثاني من شعبان وهو وجه ضعيف والأصح في المجموع تحريمه بلا سبب، إن لم يصله بما قبله من النصف الأول، فعلى هذا لا يكفي في جواز صوم يوم الشك وصله بما قبله إلا إذا وصله بما قبل النصف الثاني، واستمر على ذلك. قوله: (كمن عادته صيام يوم إلخ) أي: كمن كان يسرد الصوم، أو كان يصوم الاثنين والخميس، وقوله: (فوافق صومه يوم الشك) أي: فوافق يوم صومه بحسب عادته يوم الشك. قوله: (وله صيام يوم الشك إلخ) هذا إشارة ببعض صور السبب أيضا فهو تكملة للمتن، فإنه اقتصر على صورة العادة لكونها الواردة في الخبر السابق كما مر، قوله: (أيضا) أي: كما له صيامه لموافقة العادة، وكلمة أيضا مقدمة من تأخير، والأصل وله صيام يوم الشك عن قضاء ونذر أيضا وله صيامه أيضا عن كفارة، وبأمر الإمام في الاستسقاء.
قوله: (عن قضاء) أي: ولو لمندوب كأن فاته يوم عرفة أو يوم عاشوراء فإنه يندب قضاؤه ولو في يوم الشك، ومحل صحة صومه عن القضاء إذا لم يتحر إيقاعه فيه، فلو أخر قضاء اليوم الذي عليه ليوقعه يوم الشك لم يصح كما يقتضيه القياس على نظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، قوله: (ونذر) أي: كأن ينذر يوم صوم فله أن يصوم يوم الشك عنه، وليس المراد أنه ينذر صوم يوم الشك لأنه لا ينعقد نذره لكونه ليس قربة. قوله: (ويوم الشك هو إلخ) هذا تعريف ليوم الشك، وقوله: (يوم الثلاثين من شعبان) ومثله تاسع ذي الحجة إذا شك فيه، بأن لم ير الهلال في أوله ليلة الخميس مثلا مع الصحو، وتحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه أو شهد برؤيته عدد ممن ترد شهادتهم كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة، فشك في يوم سبت الجمعة القابلة هل هو عاشر نظرا لاحتمال أن يكون أول الشهر الخميس أو تاسع نظرا لاحتمال أن يكون أوله الجمعة فهو يوم شك فلا ينعقد صومه، @