فهرس الكتاب
(ومن وطئ في نهار رمضان) حال كونه (عامدا في الفرج)
فتجب فيه الكفارة لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: جاء رجل وهو صخر ابن سلمة البياضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: (( وما أهلكك؟ ) )قال: واقعت امرأتي في رمضان، قال: (( هل تجد ما تعتق رقبة؟ ) )قال: لا، قال: (( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ) )قال: لا، قال: (( فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ ) )قال: لا. ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - وهو بفتح العين والراء - مكتل ينسج من خوص النخل، وكان فيه خمسة عشر صاعا، وكل صاع أربعة أمداد، فالجملة ستون مدا، فقال: (( تصدق بهذا ) )فقال: على أفقر منا يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - أي: جبلي المدينة - أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: (( اذهب فأطعمه أهلك ) ). ثم يحتمل أن يكون المراد: فأطعمه أهلك على وجه الصدقة مني عليك مع بقاء الكفارة في ذمتك، وعلى هذا فلا إشكال. ويحتمل أن يكون المراد: فأطعمه أهلك على وجه الكفارة مع كون أهله ستين مسكينا، وعلى هذا يشكل بما نصوا عليه من أنه لا يجزئ إعطاء الكفارة لمن تلزم المكفر نفقته، وأجيب: بأن محل عدم الإجزاء إذا أعطاها لهم من عنده، بخلاف ما إذا أخرجها غيره عنه كما هنا فيجزئ، أو أن ذلك خصوصية كما سيأتي. ولو وطئ في يومين لزم كفارتان، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها،؛ لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفاراتها، سواء كفر عن الوطء الأول قبل الثاني أم لا، لا بتكرر الوطء في يوم واحد ولو بأربع زوجات. ولا يسقطها حدوث سفر ولو طويلا أو مرض بعد الوطء، وإنما يسقطها الجنون والموت ما لم يتسبب فيهما، وإلا لم تسقط. قوله: وطئ أي: غيب جميع الحشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم ينزل، بخلاف تغييب بعض ذلك فلا كفارة فيه لعدم فطره. وخرج بالوطء سائر المفطرات كالأكل والشرب وإن وطئ بعده أو معه، وهذه حيلة في إسقاط الكفارة دون الإثم.
ولو علت عليه ولم يتحرك ذكره فلا كفارة عليه لعدم الفعل منه. ولو أكل ناسيا فظن أنه أفطر فوطئ عامدا فلا كفارة عليه للشبهة، لأنه يعتقد أنه غير صائم، وإن كان الأصح بطلان صومه بهذا الوطء، لأنه وإن ظن أنه أفطر بالأكل ناسيا كان عليه الإمساك كما لو جامع على ظن بقاء الليل فبان خلافه. قوله: (في نهار رمضان) أي: يقينا، فخرج بالنهار الليل فلا كفارة بالوطء فيه كما هو ظاهر، وبرمضان كصوم نذر أو كفارة أو قضاء ولو عن رمضان فلا كفارة بالوطء فيه؛ لأنها من خصوصيات رمضان، وباليقين ما لو كان بالاجتهاد. قوله: (حال كونه إلخ) أشار الشارح بذلك إلى أن قوله: عامدا حال من فاعل وطئ. ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم مختارا، فلا كفارة على من وطئ ناسيا للصوم أو جاهلا بالتحريم معذورا؛ لقرب عهده بالإسلام أو كونه نشأ بمكان بعيد عن @