فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1489

وهو مكلف بالصوم ونوى من الليل وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم، (فعليه القضاء

العلماء، بخلاف غير المعذور فعليه الكفارة؛ لأنه كالعلم كما مر. ولو علم التحريم وجهل وجوب الكفارة وجبت عليه إذ كان من حقه أن يمتنع، ووقع في كلام المحشي أنه لا كفارة عليه، وهو خلاف الظاهر. ولا كفارة أيضا على من وطئ مكرها، وإنما لم تجب في كل من الناسي والجاهل بقيده المذكور والمكره؛ لأن صومه لم يفسد بذلك الوطء. قوله: (في الفرج) سواء كان قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى أو بهيمة من حي أو ميت، فالمراد بالوطء فيما تقدم ما يشمل اللواط وإتيان البهيمة. وخرج بالوطء في الفرج الوطء في غيره؛ كأن وطئها في سرتها وأذنها فلا كفارة فيه وإن أنزل. قوله: (وهو مكلف بالصوم) أي: والحال أنه مكلف بالصوم؛ أي: ملزم به. وخرج به الصبي، فلا كفارة عليه؛ لعدم وجوب الصوم عليه. قوله: (ونوى من الليل) أي: نوى الصوم في الليل يعني أنه بيت النية، فلو لم ينو ليلا وأصبح ممسكا فقط، ثم وطئ فلا كفارة عليه لعدم صومه حقيقة. قوله: (وهو آثم بهذا الوطء) أي: والحال أنه آثم، بالمد أي: عاص بهذا الوطء، وخرج بذلك المريض والمسافر إذا وطئ كل منهما زوجته أو أمته بنية الترخص، فلا كفارة عليه؛ لأنه غير آثم بهذا الوطء، وكذلك لو ظن وقت الجماع بقاء الليل أو شك فيه أو ظن دخوله باجتهاد، فبان جماعه نهارا فلا تلزمه الكفارة؛ لانتفاء الإثم. وقوله: (لأجل الصوم) خرج به المريض والمسافر إذا زنا كل منهما ولو مع عدم نية الترخص، أو وطئ زوجته أو أمته بغير نية الترخص فلا كفارة عليه، لأنه وإن أثم بهذا الوطء لكن لا لأجل الصوم بل لأجل الزنا وحده أو مع عدم نية الترخص في الأولى، ولعدم نية الترخص في الثانية وإنما لم يكن إثمه لأجل الصوم، لأن الفطر جائز له بنية الترخص. قوله: (فعليه إلخ) أي: فورا أخذا من التعبير بالفاء التي للتعقيب، والضمير راجع لمن وطئ.

فالواطئ عليه القضاء والكفارة والتعزير كما نص عليه الإمام الشافعي وهو المعتمد؛ وأما الموطوء ولو ذكرا فعليه القضاء والتعزير دون الكفارة لأن إفساد صومه في الحقيقة بغير الوطء، فإنه يفسد صومه بدخول شيء من الحشفة فرجه قبل تحقق الوطء بدخول جميعها فيه. وقوله: (القضاء) أي: لليوم الذي أفسده بالوطء. وقوله: (والكفارة) أي: العظمى لأنها المرادة عند الإطلاق، وأما الصغرى فيقال لها فدية، وقد يطلق عليها كفارة كما في قول المصنف الآتي: وإن خافتا على أولادهما أفطرتا وعليهما القضاء والكفارة. قوله: (وهي) أي: الكفارة، وخصالها ثلاث كما يعلم من كلام المصنف: العتق ثم الصوم ثم الإطعام، فهي مرتبة ابتداء وانتهاء. ومثل كفارة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت