فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1489

عن الجميع استقرت الكفارة في ذمته؛ فإذا قدر بعد ذلك على خصلة من خصال الكفارة فعلها.

(ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم

الفقير لأنهما إن اجتمعا افترقا، وإن افترقا اجتمعا أي: إن اجتمعا في العبارة افترقا في المعنى، وإن افترقا في العبارة اجتمعا في المعنى. قوله: (لكل مسكين) أي: أو فقير كما هو مقتضى صنيعه قبل ذلك. وقوله: (مد) وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري كما سيذكره الشارح فيما يأتي. فجملة الكفارة ثلاثون قدحا مصريا بخمس عشرة ملوة مصرية بسبعة أرباع ونصف ربع. قوله: (أي مما يجزئ في صدقة الفطر) أي: الذي هو غالب قوت بلده من الأقوات السابقة في زكاة الفطر. قوله: (فإن عجز عن الجميع) أي: جميع الخصال الثلاث المذكورة. وقوله: (استقرت الكفارة في ذمته) أي: لأن حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت في ذمته ككفارة الظهار والجماع والقتل واليمين، وإن لم تكن بسبب منه لم تستقر كزكاة الفطر. فإن قيل: لو استقرت الكفارة في ذمته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل في الحديث السابق بإخراجها عند القدرة، بناء على أن إعطاءه صلى الله عليه وسلم للتمر على وجه الصدقة مع بقاء الكفارة في ذمته كما هو أحد الاحتمالين السابقين؟ أجيب: بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخر بيان وجوب إخراجها عليه بعد القدرة مع استقرارها في ذمته لوقت الحاجة وهو وقت القدرة. فإن قدر على خصلة فعلها لو مان قادرا عليها ابتداء، وإن قدر على أكثر من خصلة رتب لأنها استقرت في ذمته مرتبة.

قوله: (ومن مات إلخ) أي: وهو مسلم كما قيد به في القوت وهو كتاب الأذرعي، والتقييد به لبيان محل الخلاف بين القديم والجديد في تعيين الإطعام وجواز الصوم عنه. وأما المرتد فيتعين فيه الإطعام قطعا، لأن الصوم نيابة عنه وهو لا يصح منه. ولا يخفى أن الكلام في البالغ أخذا من قوله: وعليه صيام، لأن المراد: وعليه صيام واحب، وغير البالغ ليس عليه صيام واجب. ودخل في عمومه الذكر والأنثى. قوله: (وعليه صيام فائت) أي: والحال أن عليه صياما فائتا، فالواو للحال. والحاصل أن الصور أربعة لأنه إما أن يفوته الصيام بعذر أو بغير عذر، وعلى كل حال إما أن يتمكن من القضاء أو لا. فيجب التدارك في ثلاث منها، وهي ماإذا فاته بغير عذر سواء تمكن من القضاء أم لا، وما إذا فاته بعذر وتمكن من القضاء. ولا يجب التدارك في صورة واحدة، وهي ما إذا فاته بعذر ولم يتمكن القضاء. وكلام المصنف شامل للثلاثة الأولى دون الصورة الرابعة، والشارح أدخلها في كلام المصنف وجعل حكمها من عنده، ثم دخل على بقية كلام المصنف بما فيه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت