فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1489

الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مُدُّ) طَعامٍ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في شرح المهذب،

الميت من تركته) أي: إن كان له تركة، وإلا جاز للولي بل وللأجنبي ولو من غير إذن الإطعام من ماله عن الميت، لأنه من قبيل وفاء دين الغير عنه وهو صحيح. والرقيق إذا مات وعليه صيام فلسيده وغيره الفداء عنه من ماله. إذ لا تركة للرقيق. وقوله: (لكل يوم فات) أي: لأجل كل يوم فاته صومه. وقوله: (مد طعام) أي: من غالب قوت بلده. قوله: (وهو) أي: المد. وقوله: (رطل وثلث بالبغدادي) أي: وزنا، والأصل فيه الكيل، وإنما قدر بالوزن استظهارا كما مر. قوله: (وما ذكره المصنف) أي: من أنه يطعم عنه لكل يوم مد فقط من غير تجويز الصوم عنه كما هو المتبادر من اقتصاره على الإطعام، ولذلك قال الشارح: هو القول الجديد أي الذي هو تعين الإطعام ولا يجوز الصوم عنه، لأنه عبادة بدنية وهي لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت قياسا على الصلاة والاعتكاف. فإن من مات وعليه صلاة أو اعتكاف لو يفعل ذلك عنه بل ولا فدية له على المعتمد عندنا لعدم ورودها، وقيل: يصلى عنه، وقيل: يفدى عنه لكل صلاة مد، وعن اعتكاف كل يوم وليلة مد. ولا بأس بتقليد ذلك، فإنه يحكى أن السبكي فعله في أمه، فإن قلد الحنفية في إسقاط الصلاة المشهورة كان حسنا، وعلى المعتمد عندنا ركعتا الطواف فإنهما يجوزان تبعا للحج. وما لو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا فإنه يجوز أن يعتكف عنه تبعا للصوم إن قلنا بصوم الولي وهو المعتمد الآتي، فإن الجديد المانع للصوم ضعيف. ويمكن جريان المصنف على القديم المجوز للصوم، لأن عبارته ليس فيها دلالة على تعين الإطعام، وإنما اقتصر عليه لكونه محل وفاق بين الجديد والقديم، وأما الصوم ففيه الخلاف بينهما، والأولى لحل كلام المصنف على هذا الضعيف الجديد كما علمت. قوله: (والقديم لا يتعين الإطعام) هو المعتمد، فهذه المسألة من المسائل المعتمدة في القديم.

وإنما كان القديم معتمدا هنا لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم كخبر الصحيحين: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) )، وخبر مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أ فأصوم عنها؟: (( صومي عن أمك ) ). قوله: (بل يجوز للولي ) ) بل وللأجنبي بإذن من الميت بأن أوصى به أو بإذن الولي بأجرة أو دونها بخلافه بلا إذن؛ ومذهب الحسن البصري رضي الله عنه أنه لو صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا بالإذن جاز. ووافقه مذهب الشافعي على المعتمد، قياسا على ما لو كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر وحجة القضاء، فاستأجر عنه ثلاثة، كل واحد لواحدة في عام واحد. والمراد بالولي هنا كل قريب للميت وإن لم عاصيا ولا وارثا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت