فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1489

الصادق بالزماني والمكاني؛ فالزماني بالنسبة للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة. وأما بالنسبة للعمرة فجميع السَّنَة وقت لإحرامها. والميقات المكاني

ماء زمزم وانتظار رفقة وإغماء وإكراه وإن طال زمنها. ولا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع وكان سفره قصيرا, ولا على محرم خرج إلى منى. أما الحائض والنفساء فلا وداع عليهما, لكن إن طهرتا قبل مفارقة مكة لزمهما الطواف.

قوله: (أحدها) أي واجبات الحج الثلاثة على كلامه. و قوله: (الإحرام من الميقات) أي كون الإحرام من الميقات أي فيه, فمن بمعنى فيه, فهي مستعملة في معنى الظرفية, وجعلوها بعضهم بمعنى الابتداء والظرفية معا. وأما أصل الإحرام فركن كما مر, فلو جاوز الميقات بلا إحرام وهو مريد للنسك لزمه العود قبل تلبسه بنسك ولو بعد إحرامه فإن لم يعد أو عاد بعد تلبسه بنسك لزمه دم ولو ناسيا أو جاهلا, ولا إثم على الناسي والجاهل. والأفضل أن يحرم من أول الميقات ليقطع باقيه محرما إلا في ذي الحليفة فالأفضل فيه أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (الصادق) بالجر صفة للميقات. و قوله: (بالزماني والمكاني) فهو شامل لهما شرعا وإن كان الميقات في الأصل مأخوذا من الوقت. وعبارة ابن حجر في تعريف الميقات وشرعا هنا زمن العبادة ومكانها ومثله غيره, فاندفع قول بعضهم: إدخال الزماني في الميقات لا يستقيم لأن الميقات لغة حد الشيء, ووجه اندفاعه أنه لا مانع من إطلاقه عليهما شرعا, وبعضهم خصه بالزماني نظرًا لأخذه من الوقت, والأشهر أنه شامل للزماني والمكاني. قوله: (والزماني بالنسبة للحج) أي للإحرام به. و قوله: (شوال) أي من أوله. ولو أحرم به في بلد رؤي فيه هلال شوال ثم انتقل إلى بلد لم ير فيه ومطلعه مخالف لم ينقلب عمرة على الوجه الوجيه. و قوله: (وذو القعدة) بفتح القاف على الأفصح, سمي بذلك لقعودهم عن القتال فيه. و قوله: (وعشر ليال من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح, سمي بذلك لوقوع الحجة فيه. فهو من أول شوال إلى فجر يوم النحر. فمتى أحرم بالحج في ذلك انعقد حجا وإن لم يمكن الآتيان به فيه لكن ان فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمل عمرة. ومحله إذا تمكن من إيقاع بعضه في الوقت, وإلا كأن أحرم بالوقت ليلة النحر وهو بمصر انعقد عمرة, كما لو أحرم به في غير أشهره فإنه ينعقد عمرة, لأن الإحرام شديد التعلق واللزوم, فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله, ولا فرق بين الجاهل بالحال والعالم به. قوله: (وأما بالنسبة للعمرة) مقابل لقوله: بالنسبة للحج. و قوله: (فجميع السنة وقت لإحرامها) أي العمرة, لكن قد يمتنع الإحرام بها لعارض ككونه محرما بالحج لامتناع إدخال العمرة على الحج ان كان قبل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت