فهرس الكتاب
رائحة الطيب نحو مسك وكافور في ثوبه، بأن يلصقه به على الوجه المعتاد في استعماله أو في بدنه ظاهره أو باطنه، كأكله الطيب، ولا فرق في مُستعمِل الطيب بين كونه رَجُلا أو امرأة، أخشمَ كان أو لا. وخرج بـ «قصدا» ما لو ألقت عليه الريح طيبا أو أكرِه على استعماله أو جهل تحريمَه أو نسي أنه مُحرِم، فإنه لا فدية عليه؛ فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت.
(و) السابع (قتل الصيد) البري المأكول أو ما في أصله مأكول
والقرنفل والسنبل والخزامى وسائر الأبازير الطيبة فلا يحرم استعمال شيء من ذلك ولا فدية فيه لأنه لم يقصد منه رائحة الطيب وإنما قصد أكله للتداوي (قوله نحو مسك وكافور) أي وعود وورس وهو أشهر طيب ببلاد اليمن وزعفران وإن كان يطلب للصبغ والتداوي ونمام ومنثور ونرجس وفاغية وفل وبنفسج وياسمين والمسك فارسي معرب أصله مشك بضم الميم وبالشين المعجمة فعرب بكسر ميمه وإهمال شينه (قوله في ثوبه) متعلق باستعمال وكذا قوله أو في بدنه فثيابه كبدنه في تحريم استعمال الطيب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المار (ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران) . (قوله بأن يلصقه به) بضم الياء وكسر الصاد مضارع ألصقه لأنه متعدّ وأما ما يلصق في قولهم: ولو برمل لا يلصق بعضو فهو بفتح الياء والصاد مضارع لصق لأنه لازم وظاهر قوله بأن يلصقه به الحصر وليس كذلك بل مثله مالو ربطه بنحو جيبه أو جعل فيه نحو فأرة مسك مفتوحة وقوله على الوجه المعتاد في استعماله خرج به حمله في نحو كيس لبيعه مثلا (قوله أو في بدنه) عطف على قوله في ثوبه وقوله ظاهره بدل من بدنه كأن ألصقه به أو احتوى على نحو مجمرة أو رش ماء ورد عليه قوله: أو باطنه عطف على ظاهره وقوله: كأكله الطيب واستعاطه واحتقانه ولا فرق بين أن يكون الطيب وحده أو مع غيره وإن كان الغير غالبا إلا إن استهلك الطيب بأن لم يبق له طعم ولا ريح وأما اللون فلا يضر بقاؤه وحده على المعتمد كان استعمل في دواء فلا يحرم حينئذ (قوله وخرج بقصدا) أي مع العلم والاختيار بقرينة ما بعده وقوله: ما لو ألقت عليه الريح طيبا أي وأزاله فورا عند القدرة على إزالته وإلا حرم ووجبت الفدية وقوله: أو أكره على استعماله أي وأزاله فورا بعد زوال الإكراه وإلا حرم ووجبت الفدية وقوله: أو جهل تحريمه أو نسي أنه محرم أي وأزاله فورا بعد علم تحريمه أو تذكره أنه محرم وإلا حرم ووجبت الفدية ويعتبر مع العلم بالتحريم والإحرام العلم بأن الممسوس طيب يعلق. (قوله فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت) لأنه كان من حقه أن يرتدع وينزجر لعلمه بالتحريم فلذلك غلظ عليه بوجوب الفدية. @