فهرس الكتاب
عينه، وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير، تقربا إلى الله تعالى. وشرط الواقف، صحة عبارته وأهلية التبرع (والوقف جائز بثلاثة شرائط) . وفي بعض النسخ
بحبس. وقوله في جهة خبر متعلق بيصرف. والمراد بجهة الخير ما عدا الحرام. وعبارة الشيخ الخطيب على مصرف مباح فيخرج به الصرف الحرام. وقوله تقربا إلى الله تعالى أي لأجل التقرب إلى الله تعالى وإن لم يظهر فيه قصد القربة كالوقف على الأغنياء، كما سيأتي في كلام الشارح. وعلم مما تقرر أنه لا بد من بيان المصرف فإن لم يبينه كقوله وقفت هذا المصحف أو هذا الكتاب الله تعالى كما يوجد كثيرا في المصاحف والكتب لم يصح؛ لأن الموقوف عليه ركن، فإذا فقد بطل الوقف بخلاف الوصية فإذا قال أوصيت بثلث مالي لله تعالى صحت وصيته وتصرف بعد موته للفقراء، وفي وجوه الخير. قوله: (وشرط الواقف الخ) لعله اقتصر على شرط الواقف اهتماما به، وشرط الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحه كوقفت وسبلت وحبست كذا على كذا، وتصدقت بكذا على كذا صدقة مؤبدة أو محرمة أو موقوفة أو لاتباع ولا توهب، وجعلت هذا المكان مسجد وكنايته كحرمت وأبدت هذا للفقراء وكتصدقت به على الفقراء. وألحق الماوردي باللفظ ما لو بني مسجدة بموات بنية المسجد. ويشترط قبول الموقوف عليه المعين فورا بخلاف غيره كالجهة فلا يشترط القبول لعدم تأتيه. ويشترط التنجيز فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء لم يصح. ومحله فيما لا يضاهي التحرير أي يشابهه فلو قال إذا جاء رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدة صح كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدة إلا إذا جاء رمضان، ومحله أيضا ما لم يعلقه بالموت فلو قال وقفت كذا بعد موتي على الفقراء صح وكان وقفة له حكم الوصية فيصح الرجوع عنه لقول القفال إنه لو عرضه للبيع كان رجوعا، ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي حسين. ويشترط أيضا عدم التأقيت فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة لم يصح لفساد الصيغة ما لم يتبعه بمصرف وإلا كان قال وقفت كذا على زيد سنة ثم على الفقراء صح. وهذا فيما لا يضاهي التحرير، أما ما يضاهيه كالمسجد والرباط والمقبرة، كقوله جعلته مسجدة سنة فإنه يصح مؤيدة ويلغو التأقيت. ويشترط الإلزام فلو قال وقفت هذا على كذا بشرط الخيار له أو لغيره أو أن يدخل من شاء، ويخرج من شاء لم يصح بخلاف العتق فإذا أعتقه بشرط الخيار أو الرجوع فيه متى شاء أو نحو ذلك صح على الراجح خلافا للرافعي لقوة العتق دون الوقف؛ لأن التحرير لا يتأثر بالشروط الفاسدة وشرط الموقوف عليه إن كان معينة إمكان تملكه للموقوف في حال الوقف عليه فلا يصح وقف عبد مسلم ونحو مصحف على كافر ولا يصح الوقف على جنين لعدم