فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1489

وقوله لا ينقطع، احتراز عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: وقفت هذا على زبد ثم نسله ولم يزد على ذلك. وفيه طريقان أحدهما: أنه باطل كمنقطع الأولى. وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة. (و) الثالث: (أن لا يكون الوقف (في

وكذا فيما شئت أنا، ولم يسبق منه مشيئة فيهما فإن سبق منه مشيئة صح وعمل ببيانه. قوله: (فإن لم يقل ثم الفقراء) أي بل اقتصر على الوقف على من سيولد. وقوله كان منقطع الأول والأخر أي وهو باطل بالأولى. قوله: (احتراز) أي ذو احتراز. وقوله عن الوقف المنقطع الآخر، ومثله منقطع الوسط كقوله وقفت هذا على زيد ثم رجل ثم الفقراء، أو وقفت هذا على أولادي ثم هذا العبد لنفسه أو هذه البهيمة ثم الفقراء فهو صحيح على الراجح، ثم إذا مات الأول صرف لما بعد الثاني إن لم يعرف أمد انقطاعه كما في المثال الأول وإن عرف أمد انقطاعه صرف لأقرب رحم إلى الواقف مدة وجوده ثم بعدها يصرف للثالث. قوله: (كقوله وقفت هذا على زبد ثم نسله) ويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب أولاد البنات لصدق اللفظ بهم أما في الذرية فلقوله تعالى: ومن ذريته داود وسليمان* [الأنعام: 84] إلى أن ذكر عيسى وليس إلا ولد البنت، والنسل والعقب في معني الذرية إلا إن قال على من ينسب إلي منهم فلا يدخل أولاد البنات فيمن ذكر إن كان الواقف رجلا فإن كان امرأة دخلوا فيه بجعل الانتساب فيها لغوية لا شرعية؛ لأنه لا نسب فيها شرعي قال تعالى: وادعوهم لآبائهم [الأحزاب: 5] فالتقييد فيها لبيان الواقع لا للإخراج. ولا تدخل أولاد الأولاد في الأولاد، ويحمل عليهم عند عدم الأولاد ثم إذا وجدوا شار كوهم، الابن لا يشمل البنت وعكسه والولد يشمل الذكر والأنثى والخنثى لا الجنين ولا ولد الولد والمولى يشمل المعتق والعتيق. ويشرك بينهم على عدد الرؤوس إن وجد كل منهما فإن وجد أحدهما اختص به ولا يشاركه الأخر إذا وجد بعده، وفارق ما تقدم في أولاد الأولاد بأن إطلاق المولى على كل منهما على سبيل الاشتراك اللفظي. وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه وهي الانحصار في الموجود فصار المعنى الآخر غير مراد. قوله: ولم يزد على ذلك فإن زاد عليه كان قال ثم الفقراء لم يكن منقطع الآخر كما هو الظاهر. قوله: (وفيه طريقان) أي في منقطع الآخر طريقان للأصحاب. قوله: (أحدهما أنه باطل) أي أحد الوجهين أن منقطع الآخر باطل وهو مرجوح. وقوله وهو الذي مشى عليه المصنف أي حيث قال وفرع لا ينقطع. قوله: (لكن الراجح الصحة) استدراك على قوله وفيه طريقان؛ لأنه يوهم استواءهما فدفع ذلك بالاستدراك، ويصرف بعد انقراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت