فهرس الكتاب
معلقة، كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا. (وهو) أي الوقف (على ما شرط
فاسدة كأن وقف مسجدا بشرط أن لا يصلي فيه أحد. وقوله وأن لا يكون معلقة فلا يصح تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا؛ لأنه لم يبن على التغيب والسراية وكل ما لم يبن على التغليب والسراية لا يصح تعليقه بخلاف ما بني على التغليب كالخلع؛ فإنه بني على تغليب الجعالة على المعارضة فلذلك صح تعليقه، وبخلاف ما يبنى على السراية كالطلاق والعتق فإذا طلق يدها أو أعتق نصفه سرى إلى الكل فيهما؛ فلذلك صح تعليقهما فالقاعدة أن ما قبل التغليب والسراية صح تعليقه وما لا فلا، ومحل البطلان فيما لا يضاهي التحرير. وأما ما يضاهيه كجعلته مسجدة إذا جاء رمضان صح كما ذكره ابن الرفعة، لا يصير مسجدة إلا إذا جاء رمضان. ومحله أيضا ما لم يعلقه بالموت فإن علقه به كقوله وقفت داري بعد موتي على الفقراء صح. قال الشيخان وكأنه وصية، والمراد أنه وقف له حكم الوصية في حسبانه من الثلث وجواز الرجوع عنه، ولهذا قال القفال لو عرضها للبيع كان رجوعا وامتناعه للوارث من غير إجازة وله حكم الوقف في منع بيعه وهبته وعدم إرثه، وبهذا تعلم ما في قول المحشي لكنه وصية لا وقف ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت كقوله: وقفت بيتي على الفقراء فإذا مت صرف إليهم جاز كما نقله الزركشي عن القاضي حسين. وقد تقدم ذلك في الكلام على الأركان. قوله: (وهو) أي الوقف بمعنى الموقوف كما هو الأظهر وإن قال المحشي بمعنى الصيغة. وقوله على ما شرط الواقف فيه أي في الوقف بمعنى الصيغة فالمعنى أن الموقوف من حيث الاستحقاق وصرف غلته مبني على اتباع ما شرطه الواقف في صيغته فالعبرة بما اشتملت عليه الصيغة من الشروط سواء قلنا الملك في الموقوف للواقف أو للموقوف عليه أو الله تعالى، وهو الأظهر من الأقوال الثلاثة، ومعني كون الملك فيه لله تعالى أنه ينفك عن اختصاص الآدميين وإلا فكل المخلوقات بأسرها ملك لله تعالى في الحقيقة وإن سمي غيره مالك في الظاهر بحسب التوسع والمجاز، وإنما عمل بشرط الواقف مع خروج الموقوف عن ملكه نظرة للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه فلذلك يقولون شرط الواقف كنص الشارع، ومن ذلك شرطه النظر لنفسه أو لغيره. فإذا شرطه لنفسه أو لغيره اتبع شرطه وإلا فهو للقاضي وللواقف الناظر عزل من ولاه النظر نيابة عنه، ونصب غيره مكانه.
وشرط الناظر عدالة باطنة وكفاية في التصرف المقصود منه، ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الأجرة التي تستغل منه وجمعها وقسمتها