فهرس الكتاب
وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح، ويجوز أن تكون من هب من نومه إذا
الإطلاق نكل صدفة وهدية هبة ولا عكس لانفرادها في الهبة ذات الأركان، ولهذا لو حلف أنه لا يهب له فتصدق عليه أو أهدي إليه حنث دون العكس وكلها مسنونة وأفضلها. الصدقة. وكان لا لا تحل له الصدقة وتحل له الهدية؛ لأن الأولى تشعر باحتياج الأخذ والثانية تشعر بعظمته. وروي عنه أنه كان لا يأكل من الهدية. حتي يأمر صاحبها بالأكل منها لمكان الذراع المسموم ثم صار ذلك عادة للملوك بعده ولو في غير الهدية حتى في نحو القهوة، وظرف الهدية هدية أيضا إن لم يقيد رده كقوصرة التمر، وهي وعاؤه الذي يكنز فيه يعمل من خوص ونحوه فإن أعيد رده فليس هدية بل يجب رده ويحرم استعماله إلا في نحو أكلها منه إن اعتد والأصل فيها بالمعنى العام الشامل للصدقة والهدية قبل الإجماع آيات كقوله: تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: ?] ، أي ليعن بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى. وقوله تعالى: وآتي المال على حبه) [البقرة: ?] ، أي مع حب المال أو لأجل حب الله، فالضمير عائد للمال وعلى بمعنى مع أو لله، وعلى بمعنى لام التعليل وأخبار كخبر الصحيحين:: الا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» أي لا تحتقرن جارة مهدية لجارتها المهدي إليها أو بالعكس ولو ظلف شاة وإنما قلنا مشوية؛ لأنه لو كان نيئة لا ينفع، وهو مبالغة في القلة أي ولو شيئا قليلا.
وأركانها بالمعنى الخاص ثلاثة: عاقد وموهوب وصيغة وشرط في العاقد بمعنى الواهب الملك حقيقة أو حكمة ليشمل هبة نحو الصوف من الأضحية الواجبة مع خروجها: عن ملكه بالنذر لكونه له بها نوع اختصاص، وهبة حق التحجر الآتي وهبة الضرة ليلتها لضرتها وإطلاق التصرف في ماله فلا تصح من المحجور عليه ولا من وليه في مال محجوره، ولا من مكاتب بغير إذن سيده. وبمعنى الموهوب له أهلية ملك ما يوهب له. ولو غير مكلف. ويقبل له وليه فلا تصح لحمل ولا لبهيمة ولا لنفس الرقيق، فإن أطلق الهبة له فهي لسيده وكذا إن قصد سيده، وشرط في الموهوب أن يكون معلومة طاهرا منتفع به مقدورة على تسلمه مملوكة للعاقد كما أشار إليه المصنف بقوله: وكل ما جاز: بيعه جاز منه على ما سياتي. وشرط في الصيغة ما شرط فيها في البيع ومنه توافق. الإيجاب والقبول على المعتمد، فلو وهب له شيئين فقبل أحدهما أو شيئا واحدا فقبل بعضه لم يصح. وقيل بالصحة وفرق بين الهبة والبيع بانه معارضة فضيق فيه بخلافها. قوله: (وهي) أي الهبة وقوله لغة مأخوذة من هبوب الريح أي مروره يقال هب الريح إذا