استيقظ، فكان فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع: تمليك منجز مطلق في عين
مر من جانب إلى جانب، ووجه الأخذ من ذلك أنها تمر من بد الواهب إلى يده الموهوب له. قوله: (ويجوز أن تكون من هب من نومه) أي أن تكون مأخوذة من مصدر هب الخ؛ لأن الاشتقاق من المصدر على الصحيح. وقد صرح بالمصدر أولا فدل على إرادته في الثاني، ويبعد أنه جرى في الأولى على مذهب البصرين، وفي الثاني على مذهب الكوفيين وبهذا يندفع ما يقال تحرى نكتة تغيير الأسلوب حيث جعل المأخذ في الأول المصدر، وفي الثاني الفعل؛ لأن ذلك إنما هو بالنظر لظاهر العبارة. وقوله إذا استيقظ أي يقال ذلك إذا استيقظ أي تنبه من نومه. وقوله فكان فاعلها استيقظ للإحسان بيان لوجه الأخذ من الثاني أي فكان فاعل الهبة استيقظ من غفلته للإحسان وفعل الخير. قوله: (وهي في الشرع الخ) هذا مقابل لقوله وهي لغة الخ ولو قال وهي في الشرع تمليك تطوع في الحياة لكان أولى وأخصر. قوله: (تمليك) خرج بالتمليك أي خرج عنه بمعنى أنه لم يدخل فيه الضيافة؛ لأنها إباحة لكن يملك الضيف ما أكله بوضعه في فمه ملكة مراعي بمعنى أنه إن از درده أي بلعه استقر على ملكه وإن أخرجه تبين أنه باق على ملك صاحبه. ولهذا لو حلف لا يأكل طعام زيد فأكله ضيفة لم يحنث؛ لأنه لم يأكل إلا طعام نفسه، والوقف؛ لأنه إباحة على المعتمد فهو خارج بالتمليك وعلى القول بأنه تمليك للمنفعة لا للعين فهو خارج بقوله في عين والعارية؛ لأنها إباحة لأن ينتفع المستعير لا تمليك للمنفعة. وقوله منجز أي حاصل في الحال. قال بعضهم هو قيد لم يذكره غير الشارع وهو مستدرك؛ لأن الخارج به خارج بقيد الحياة كما صنع الشارح، والصواب أنه قيد معتبر يخرج به المعلق على صفة كقدوم غائب نحو: إن جاء زيد فقد وهبتك كذا فلا يصح؛ لأنه غير منجز فالاعتراض على الشارح في إخراج الوصية به مع أنها خارجة بقيد الحياة فالحق أن الخارج بالمنجز المعلق على صفة كحدوث ولد والخارج بقيد الحياة الوصية. وقوله مطلق أي غير مقيد فيخرج به المقيد بالمدة، وهو التمليك المؤقت كما سيذكره الشارح. وقوله في عين أي غير منفعة فهي احتراز عن المنافع كما سيذكره الشارح. وأما الدين فهبته لمن هو عليه إبراء ولغيره باطلة على الأصح؛ لأنه غير مقدور على تسليمه. وقيل صحيحة وعليه جرى شيخ الإسلام. وقوله حال الحياة أي في حال الحياة خرج به الوصية كما سيذكره الشارح؛ لأن التمليك فيها لا يتم إلا بالقبول، وهو بعد الموت. وقوله بلا عوض أي لأن اللفظ لا يقتضيه هذا إن لم تقيد بثواب فإن قيدت به فإن كان مجهولا كثوب فباطلة لتعذر تصحيحها بيعة لجهالة