بإيجاب وقبول لفظة. وذكر المصنف ضابط الموهوب في قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز هبته) . وما لا يجوز بيعه كمجهول، لا يجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوها. فلا
قبضة. وقوله إلا بإيجاب و قبول لفظة أي باللفظ من الناطق، ومن صرائح الإيجاب وهبتك ومنحتك وملكتك بلا ذكر ثمن، ومن صرائح القبول قبلت ورضيت، ويقبل الهبة للصغير ونحوه ممن ليس أهلا للقبول وليه فإذا وهب له شيئا قبله له، ويتولى الطرفين ومن جهز بنته وادعى أنه أعطاها إياه عارية صدق بيمينه إن لم يوجد منه صيغة تمليك ولو بعثها به لدار الزوج ما لم يقل هذا جهاز بنتي وإلا كان ملكا لها؛ لأن إضافته إليها تقتضي الملك ولو اشترى الزوج لزوجته حلية لتزين به ما دامت عنده لم تملكه إلا بصيغة ويصدق في ذلك، وكذا لو زين به ولده الصغير من غير صيغة حتى لو مات الولد لم ترث منه أمه؛ لأنه باق على ملك أبيه، قوله: (وذكر المصنف ضابط الموهوب) أي قاعدته. وقوله في قوله متعلق بقوله ذكر. قوله: (وكل ما جاز بيعه جاز هبته) أي وكل ما صح بيعه صح هبته فالمراد بالجواز هنا الصحة وإن حرم كالبيع وقت نداء الجمعة وهبة الشيء لمن يستعين به على معصية.
وفي بعض النسخ جازت هبته بالتاء وهو الأولى وإنما تركها في النسخة الأولى؛ لأن الهبة مجازي التأنيث ومجازي التأنيث يجوز فيه إثبات التاء وحذفها في الاسم الظاهر فيجوز طلعت الشمس وطلع الشمس بخلاف ما لو قلت الشمس طلعت فتجب فيه التاء؛ لأن الضمير يجب فيه التأنيث وإن كان مجازي التأنيث ومحصل هذا الضابط أن ما صح أن يكون مبيعا صح أن يكون موهوبة. ويستثنى من ذلك مسائل منها الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن المعسر أو أعتقها؛ فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا يجوز هبتها ومنها المكاتب يجوز بيع ما في يده ولا يجوز هبته من غير إذن سيده، ومنها المنافع يجوز بيعها بالإجارة لأنها بيع للمنافع وفي هبتها وجهان كما تقدم منها مسائل غير ذلك مذكورة في شرح البهجة وغيره. قوله: (وما لا يجوز بيعه الخ) هذا بيان لمفهوم كلام المصنف فهو عكس الضابط المذكور. وقد استثنى من هذا المفهوم مسائل كما استثنى من المنطوق مسائل تقدم ذكرها منها ما ذكرها الشارح بقوله: إلا حبتي حنطة ونحوها، ومنها حق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه؛ فإنه يثبت له فيه حق التحجر فيجوز هبته ولا يجوز بيعه، ومنها صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها وجلدها، ومنها الثمار قبل بدو الصلاح فتجوز هبتها من غير شرط القطع بخلاف البيع واستثني مسائل غير ذلك مذكورة في شرح المنهج وغيره فانتصار الشارع في الاستثناء على ما ذكره تقصير. فقد