يجوز بيعها وتجوز هبتهما ولا تملك: (ولا تلزم الهية إلا بالقبض) بإذن الواهب. فلو
علمت المسائل المستثناة من المنطوق والمسائل المستثناة من المفهوم، وبهذا تعلم ما في صنيع المحشي حيث جمع بعض المسائل الأولى مع الثانية. وجعل الكل مستثني من المفهوم واعترض على الشارح بقوله وجعل الشارح لكلام المصنف مفهومة، وفيه تفصيل السلم من حصر الاستثناء الذي ذكره لعدم صحته، يرد عليه المستولدة من معسر المرهونة إلى آخر عبارته ولحق ما بيناه لك كما صنع الشيخ الخطيب. قوله: (كمجهول) أي فإنه لا يجوز بيعه فلا تجوز هبته كأن يقول: وهبتك أحد هذين الثوبين أو العبدين فلا تصح الهبة؛ لأن هذا مجهول ومثله النجس والمغصوب لغير القادر على انتزاعه والضال والأبق فلا يجوز بيع ذلك ولا هبته.
قوله: (إلا حبتي حنطة ونحوها) أي نحو الحنطة من المحقرات كشعير. وقد علمت ما في هذا الاستثناء من القصور. وقوله فلا يجوز بيعهما أي حبتي الحنطة ونحوها وقوله وتجوز هبتهما أي تصح لانتفاء المقابل لهما كما جرى عليه في المنهاج وهو المعتمد، وإن قال ابن النقيب إن هذا سبق قلم فهو مردود، قوله: (ولا تملك ولا تلزم الج) لما كان ظاهر كلام المصنف أن الهبة تملك بالعقد ولا تلزم إلا بالقبض: وليس كذلك بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض أصلحه الشارح كما ترى وقوله الهبة أي بالمعنى الأعم الشامل للصدقة والهدية ولو من أصل لفرعه الصغير فلا تملك إلا بالقبض عنه كما هو مقتضى كلامهم في البيع ونحوه، خلافا لما حكاه ابن عبد البر والكلام في الهبة. الصحيحة غير الضمنية وغير ذات الثواب فخرج بالصحيحة الفاسدة فلا تملك أصلا ولو بالقبض، وبغير الضمنية الهبة الضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا فأعتقه عنه فإنه. يسقط القبض في هذه الصورة بغير ذات الثواب الهبة ذات الثواب؛ فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار؛ لأنها، بيع كما مر. قوله: (إلا بالقبض) أي لا بالعقد؛ لأنها عقد إرفاق كالقرض فلا تملك ولا تلزم إلا بالقبض؛ ولأنه أهدي إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكة، وقيل أربعين ثم قال لأم سلمة إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك فكان الأمر كذلك لكن لما ردت قسمها بين نسائه ولم يخص بها أم سلمة والقبض هنا كالبيع لكن لا يكفي هنا التخلية ولا الوضع بين يديه بغير إذنه ولا الإتلاف؛ لأنه غير مستحق للقبض بخلاف البيع إلا إن كان الإتلاف بالأكل أو بالعتق إذا كان بإذن الواهب. ويقدر انتقاله إليه قبيل الأكل: والعتق. قوله: (بإذن الواهب) أي أو إقباضه بالأولي فلو قبضه بلا إذن ولا إقباض لم