فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1489

مات الموهوب له أو الواهب قبل قبضة الهبة لم تنفسخ الهبة، ويقوم وارثه مقامه في القبض والإقباض، (وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن بكون والدة) وإن علا. (وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارة مثلا، كقوله: أعمرتك هذه

يملكه ودخل في ضمانه فيجب رده إن بقي. وبدله إن تلف فلو رجع عن الإذن قبل القبض بطل ولو اختلفا في الإذن صدق الواهب؛ لأن الأصل عدم الإذن ولو اتفقا على الإذن واختلفا في الرجوع قبل القبض صدق الموهوب له؛ لأن الأصل عدم الرجوع. قوله: (فلو مات) أي أو جن أو أغمي عليه. ويقوم ولي المجنون مقامه، وأما الإغماء فينتظر إفاقته منه لقرب زواله، فإن أيس منه فكالجنون. وقوله لم تنفسخ الهبة أي؛ لأنها تؤول إلى اللزوم كالبيع في زمن الخيار. وقوله ويقوم وارثه أي أو وليه في الجنون والإغماء عند الياس كما علمت. وقوله مقامه أي مقام أحدهما أي الموهوب له أو الواهب. وقوله في القبض أي بالنسبة للموهوب له وقوله وإلا قلبت أي بالنسبة للواهب ومثل الإقباض الإذن في القبض والرجوع في الهبة كأن يقول رجعت في الهبة، وتكون ملكة له. قوله: (وإذا قبضها) أي الهبة بالمعنى الأعم الشامل للصدقة والهدية. وقوله الموهوب له أي أو وارثه أو وليه بإذن الواهب أي إقباضه أو وارثة أو وليه كما علم مما مر. وقوله لم يكن للواهب أن يرجع فيها الخ أي لخبر لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي والحاكم وصححاه. والمراد بالعطية في الحديث الصدقة والهدية والهبة خصوص الهبة ذات الأركان بقرينة العطف. قوله: (إلا أن يكون والدة) أي إلا أن يكون الواهب والدة للموهوب له فله الرجوع ولو كان قد أسقطه ذكرة كان أو أنثى غنية كان أو فقيرة صغيرة كان أو كبيرة ولو مع اختلاف الدين. وقوله وإن علا أي فيشمل سائر الأصول في جهة الآباء والأمهات. فالمراد بالوالد كل من له ولادة قريبا كان أو بعيدة وخصوا بذلك لانتفاء التهمة عنهم فلا يرجعون إلا الحاجة ومصلحة لوفور شفقتهم بخلاف الأجانب.

ومذهب الحنفية عكس مذهبنا معللين بأن الرجوع في الوالد يورث الشحناء والبغضاء فيترتب على ذلك العقوق بخلاف الأجانب، ومحل الرجوع فيما إذا كان الولد حرة فإن كان رقيقة فلا رجوع؛ لأن الهبة له هبة لسيده، وهو أجنبي و محله أيضا في هبة الأعيان، أما في هبة الديون كأن وهب لولده دينا له عليه فلا رجوع له فيه سواء قلنا إنه تمليك أو إسقاط إذ لا بقاء للدين فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف. وشرط الرجوع بقاء الموهوب في سلطنة الولد ولو أبق الموهوب أو غصب فيرجع فيهما لبقاء السلطنة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت