يمنع الرجوع رهنه ولا هبته قبل القبض لبقاء السلطنة أيضا. وأما بعد القبض فلا رجوع له الزوال سلطنته ولو لم يزل ملكه كما في صورة الرهن بعد القبض، وكما في صورة الجناية والفلس فلو جني الموهوب أو أفلس الموهوب له وحجر عليه أمتنع الرجوع لتعلق الحق بالموهوب الذي يمنع بيعه؛ نعم لو قال في صورة الجناية أنا أودي أرش الجناية، وأرجع مكن في الأصح ولا رجوع له في بيض فرخ ولا في بذر نبت؛ لأن الموهوب صار مستهلكة ولا يمنع الرجوع تدبير ولا تعليق عتق بصفة ولا تزويج للرقيق ولا زراعة للأرض ولا إجارة؛ لأن العين باقية بحالها ولا يفسخ الوالد الإجارة إن رجع بل تبقى بحالها كالتزويج ويرجع في العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة. ويمتنع الرجوع ببيع الولد الموهوب ولو لأبيه الواهب أو وقفه له أو عتقه أو نحو ذلك مما يزيل السلطنة وإن لم يزل الملك كالكتابة والإيلاد والرهن بعد قبضه، ولو عاد بعد البيع فلا رجوع؛ لأن الزائل العائد كالذي لم يعد هنا ولبعضهم كما اشتهر
وعائد كزائل لم يعد ... في فلس مع هبة للولد
في البيع والقرض وفي الصداق ... بعكس ذاك الحكم باتفاق
ولو زاد الموهوب رجع فيه بزيادته المتصلة كالسمن دون المنفصلة كالولد الحادث؛ فإنه يبقى للولد لحدوثه على ملكه بخلاف الحمل المقارن للهبة؛ فإنه يرجع فيه وإن انفصل؛ لأنه من جملة الموهوب ويحصل الرجوع بنحو: رجعت فيما وهبت أو استرجعنه أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو أفسختها، ولا يحصل بوطء الأمة ولا ببيع ما وهبه الأصل لفرعه ولا بوقفه ولا بهبته ولا بإعتاقه
تنبيه: يسن للوالد وإن علا العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكور والإناث فيها، وكذا في سائر وجوه الإكرام حتى في التقبيل والبشاشة لخبر البخاري: «اتقوا الله: واعدلوا بين أولادكم» ، بل يكره تركه. ومحل ذلك عند الاستواء في الحاجة أو عدمها وإلا فلا فيكره تركه وعلى ذلك يحمل تفضيل بعض الصحابة بعض أولاده على بعض كتفضيل الصديق رضي الله تعالى عنه السيدة عائشة على غيرها من أولاده. ومحل ذلك أيضا عند عدم عذر كعقوق ونحوه من سائر المعاصي، وهو أن يؤذي والديه أو أحدهما أذى ليس: بالهين ما لم يكن ما آذاه به واجبا كامر بمعروف أو نهي عن منكر، وعطية الأولاد للأصول كعكسه فيسن للولد التسوية بين والديه إذا وهب لهما شيئا بل يكره له ترك