فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1489

يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت

المال، أو يقترضها على المالك. وإن أخذ اللقطة ليتملكها، وجب عليه تعريفها، ولزمه مؤنة تعريفها سواء تملكها بعد ذلك أم لا. ومن التقط شيئة حقيرة لا يعرفه سنة بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن: (فإن لم يجد صاحبها بعد تعريفها (كان له أن يتملكها بشرط الضمان لها، ولا يملكها الملتقط بمجرد مضي

فإن بالغ في صفاتها ضمن. وظاهره وإن لم يستوعب جميعها لكن تعبير غيره بالاستيعاب يقتضي أنه لا يضمن إلا بالاستيعاب, وتقدم أنه لو استوعبها في الإشهاد فلا ضمان لعدم تهمة الشهود؛ ولأنه أبلغ في الحفظ بخلافه في التعريف فيحرم الاستيعاب ويضمن. قوله: (ولا يلزمه مؤنة التعريف الخ) أي لأن الحظ الخ حينئذ للمالك فقط. وقوله إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها وكذا إن أطلق بأن لم يقصد حفظة ولا تملكا. وقوله بل يرتبها القاضي من بيت المال أي تبرعا كما اعتمده الأذرعي، ويدل عليه قوله أو يقترضها على المالك و محل ترتيبها من بيت المال إن كان فيه سعة. وقوله أو يقترضها على المالك أي إن لم يكن في بيت المال سعة فأوفي كلامه للتنويع. ولا فرق في الاقتراض. بين أن يكون من اللاقط أو غيره، وفي معنى ذلك أن يأمره بصرفها ليرجع بها على المالك: أو يبيع بعضها. إن رآه لمؤنة الباقي. قوله: (وإن أخذ اللقطة ليتملكها) أي أو يختص بها ولو بعد لقطها للحفظ أو مطلقًا وكلقطة للتملك لقطه للخيانة فمؤنة التعريف عليه حينئذ: ما لم يعد إلى قصد الأمانة والحفظ وإلا فلا مؤنة عليه وهذا في غير المحجور عليه أمنا فيه فلا مؤنة في ماله بان يراجع وليه الحاكم ليبيع جزء منها أو يقترض عليه كما مبر. وقوله: وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها أي وجب عليه الأمران معا فلا ينافي أنه إذا قصد الحفظ وجب عليه تعريفها على المعتمد دون مؤنة التعريف، وقوله سواء تملكها بعد ذلك أم لا أي لأن المدار على قصد التملك وإن لم يتملك بعد ذلك بالفعل. قوله: (ومن التقط شيئة حقيرة) هو ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفة عليه ولا يطول طلبه له غالبا متمولا كان أو مختصة ولا يتقيد بشيء؛ وقوله لا يعرفه سنة بل يعرفه زما يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن

ويختلف ذلك باختلاف الأموال والأحوال، ومحل ذلك إن كان مما لا يعرض عنه غالبا فإن كان كذلك كبرة وزبيبة واختصاص يسير فلا يعرف بل يستقل به واجده. وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف زبيبة فضربه بالدرة وكانت من نبعل رسول الله. وقال إن من الورع ما يمقت الله عليه. قوله: (فإن لم يجد صاحبها بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت