فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1489

(أن يحفظها في حرز مثلها) ، فإن لم يفعل ضمن؛ (واذا طولب بها) أي الوديع بالوديعة.

أن يحفظها في حرز مثلها) هذا مناسب للحكم الأول وهو قول المصنف والوديعة أمانة فكان الأولى ذكره هناك كأن يقول بعد قوله والوديعة: أمانة، وعليه أن يحفظها في حرز مثلها. قوله: (فإن لم يفعل ضمن) أي بأن حفظها في غير حرز مثلها كأن حفظ الثياب في اصطبل الدواب أو الدراهم في كور عمامته بلا ربط ونحو ذلك وهذا إشارة إلى التضييع المتقدم. قوله: (وإذا طولب بها) أي بمن له طلبها من المالك أو وكيله أو وارثه بعد موته. وقوله أي الوديع بالوديعة. تفسير للضميرين فالأول تفسير للضمير المستتر المرفوع على أنه نائب فاعل. والثاني تفسير للضمير البارز المجرور بالباء ومثل الوديع وارثه. وقوله فلم يخرجها أي لم يخل بينها وبين طالبها فإن الواجب عليه التخلية فقط لا حملها إلى مالكها فمؤنة الرد على المالك لا على الوديع حتى لو قال الوديع للمالك خذ وديعتك فإنه يلزمه الأخذ منه ولا يضمن الوديع بعدم أخذها منه ولو بعث رسولا لقضاء حاجة وأعطاه خاتمه او منديله أو سبحته أمارة لمن يقضي له الحاجة. وقال له رده عليّ بعد فضاء الحاجة فوضعه بعد قضائها في خرز مثله لم يضمنه إذ لا يجب عليه إلا التخلية لا الرد إلى المالك. وقوله مع القدرة عليها أي بأن لم يعذر وقت طلبها ما تقدم في رد المبيع كصلاة وقضاء حاجة وأكل طعام. وقوله حتى تلفت أي بعد الطلب الجائز وقبل الرد الواجب. وقوله ضمن أي الوديع بدلها من مثل أو قيمة. ولعله كما قاله بعضهم بالأقصى من وقت طلب الرد المقدور عليه إلى وقت التلف ولو كانت الوديعة ورقة مكتوبة فيها دين كمائة دينار وتلفت بسبب التأخير ضمن قيمتها مكتوبة مع أجرة الكتابة بخلاف الثوب المطرز فإنه يلزمه قيمته مطرزًا ولا يلزمه أجرة التطريز؛ لأن الكتابة تنقص قيمة الورقة والتطريز يزيد قيمة الثوب. وعلم من ذلك كله أن الوديعة جائزة لا لازمة فللمودع الاسترداد وللوديع الرد كل وقت أراد كل منهما. أما المودع فلأنه المالك. وأما الوديع فلأنه متبرع بالحفظ؛ نعم إن كان في حالة يلزمه فيها القبول ابتداء بأن كانت لمحجور عليه والزمن زمن نهب لم يجز له الرد بل يحرم عليه فإن ردها عليه ضمن فإن ردها على المالك في حال سكره فلا ضمان؛ لأنه كالمكلف بخلاف الصبي ونحوه فإن كان في حالة يندب فيها القبول فالرد خلاف الأولى إن لم يرض به المالك وليس له تأخير الرد للإشهاد عليه وإن أشهد عليه المالك عند الدفع؛ فإنه يصدق في الرد بيمينه. فليس له أن يلزم المالك تأخير أخذها حتى يشهد إلا إن كان الطالب ممن لا يقبل قول الوديع في الرد عليه بيمينه كوكيل المودع ووارثه فيعذر في تأخير الرد للإشهاد؛ لأنه لا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت