فهرس الكتاب
بل نكحهما مرتبًا. فالثاني هو الباطل إن علمت السابقة، فإن جهلت بطل نكاحهما، وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين، وكذا لو كانت إحداهما زوجة، والأخرى مملوكة؛ فإن وطيء واحدة من المملوكتين، حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق
بينهما) أي ابتداء فلا ينافي أنه جمع بينهما انتهاء كما يستفاد من قوله بل نكحهما مرتبا بأن عرف السبق. وقوله فالثاني هو الباطل أي والأول هو الصحيح وقوله إن علمت السابقة أي ولم تنس أخذا مما بعد. قوله: (فإن جهلت بطل نكاحهما) أي وكذا إن جهل السبق والمعية أو تحققت المعية كما تقدم. قوله: (وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما) أي حتى يتبين الحال. قوله: (ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين) وله جمعهما في الملك فقط فله تملكهما بالإجماع. قوله: (وكذا لو كانت، إحداهما زوجة والأخرى مملوكة) أي فإنه يحرم الجمع بينهما أيضا في الوطء وإن كانت إحداهما بالعقد. والأخرى بالملك فتحل له الزوجة دون المملوكة سواء نكح الزوجة أو لا ثم ملك الأمة التي يحرم الجمع بينها وبينها كأختها أو ملك الأمة أو لا ثم نكح من يحرم الجمع بينها وبينها كأختها، أو تقارن الملك والنكاح؛ لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء وغيرها، فلو فارق الزوجة حلت المملوكة، وخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك، فإن الملك أقوى من النكاح؛ لأنه يملك به الرقبة والمنفعة بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها. قوله: (فإن وطيء واحدة) أي ولو في دبرها ولو مكرهًا أو جاهلا لكن بشرط أن ان تكون كل منهما مباحة له على انفرادها فلو كانت مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطء الأخرى. وصورة المحرم أن تكون إحدى الأمتين أخته من أبيه كأن تزوج أبوه رقيقة بالشروط، وأتي منها ببنت والأخرى أختها من أمها كأن تزوج تلك الأمة رجل آخر بالشروط أيضا وأتى منها ببنت فإذا ملك البنتين معا ووطء أخته لم تحرم الأخرى وقوله من المملوكتين أشار بذلك إلى أن هذا الكلام ليس راجعًا لما إذا كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة. وقد علمت أنه تحل له الزوجة دون المملوكة إلا إن فارق الزوجة فإنه تحل له المملوكة. قوله: (حتى يحرم الأولى) نعم لو ملك أم وبنتها، فوطء إحداهما حرمت الأخرى أبدًا كما علم مما مر. وقوله بطريق من الطرق أي التي تزيل الملك أو @