فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1489

(بخمسة عيوب) أحدها: (بالجنون) سواء أطبق أو تقطع قبل العلاج أو لا، فخرج الإغماء فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح ولو دام خلافًا للمتولي. (و) ثانيها:

قوله: (بخمسة عيوب) أي بواحد منها وإن أوهمت عبارة المصنف أنه لا يفسخ إلا بالخمسة مجتمعة. قوله: (أحدها) أي أحد العيوب الخمسة. وقوله بالجنون أي مصور بالجنون فالباء للتصوير وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع إبقاء القوة والحركة في الأعضاء. كما تقدم في فصل الأحداث وألحق الشافعي الخبل بالجنون والصرع بنوع من الجنون كما قاله بعض العلماء وهو الذي يقال له عند الناس لحوق الأخت: وقوله سواء أطبق أو تقطع. واستثنى المتولي من المتقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان. وقوله قبل العلاج أو لا أي أو لم يقبل العلاج. وأشار الشارح بذلك إلى أنه لا يشترط في الجنون الاستحكام. وإن قلنا باشتراط الاستحكام في الجذام والبرص؛ والفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية كما قاله الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه. قوله: (فخرج) أي بالجنون. وقوله الإغماء أي سواء كان من مرض أو من غيره. وقوله فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح أي كسائر الأمراض. وقوله ولو دام خلافا للمتولي أي فيما إذا دام واعتمد الشيخ الخطيب كلام المتولي ويؤيده أن الإغماء الدائم ملحق بالجنون لكن كلامهم يقتضي أن ذلك ضعيف والمعتمد الأول قوله: (وثانيها) أي العيوب الخمس. وقوله بوجود الجذام أي مصور بوجود الجذام أي وإن لم يستحكم على المعتمد بل متى وجد شيء منه ثبت الخيار؛ لأن النفس تنفر منه وعلى القول باشتراط الاستحكام لا يثبت الخيار بأوله كما قاله الجويني قال: والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وجوز الإمام الاكتفاء باسوداد العضو والمعول عليه حكم أهل الخبرة باستحكام العلة ومما جرب له أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية ويخلطان معًا، ويدلك بهما ثلاثة أيام. وفي الصحيحين: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» ، وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول المرض له فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبًا، وحينئذ فلا ينافي ما صح في الحديث: «لا عدوى» ؛ لأنه محمول

على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له فقد شوهد أنه لا يحصل له مرض ولا ضرر فزعم أهل العلم بالطب أنه يعدي كثيرًا أو قلما يسلم منه فإن سلم منه أدرك نسله إنما هو بحسب العادة لمن حصل في قلبه خوف حصول المرض له، أو يقال لا عدوى مؤثرة فلا ينافي أنه قد تحصل العدوى لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ردا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت