فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 273

و اعلم أنه لو لا اختلاف الصّفات في الحروف، لم يفرّق في السّمع (بين أحرف من مخرج واحد، ولو لا اختلاف المخارج لم يفرّق في السّمع) [1] بين حرفين أو حروف على صفة واحدة، وقد تقدّم منه جملة فافهمه [2] . فعليه مدار علم مخارج الحروف وصفاتها [3] وقوّتها وضعفها، وتقاربها وتباعدها وإدغام بعضها في بعض.

وإذا سكنت الصّاد، وأتت بعدها دال، وجبت المحافظة على تصفية لفظ الصّاد لئلاّ يخالطها لفظ الزّاي، لأنّ الزّاي من مخرج الصّاد، وهي في الصّفة أقرب إلى الدّال من الصّاد إلى الدّال. فاللّسان [4] يبادر إلى اللّفظ بما قرب من الحرف، وما هو أليق به من غيره، ليعمل اللّسان عملا واحدا. فإذا لم تبيّن الصّاد بيانا ظاهرا خالطها لفظ الزّاي. وذلك نحو:

«يُصْدِرَ» ، و «تَصْدِيَةً» و «قَصْدُ السَّبِيلِ» ، وشبهه.

ولذلك قرأ حمزة والكسائيّ هذا الصّنف بمخالطة لفظ الصّاد بلفظ الزّاي، لقرب الزّاي من الدّال، وبعد الصّاد من الدّال. فكان ما هو أقرب إلى الدّال أليق بأن يكون قبلها، ممّا هو أبعد منها. ووافق ذلك أنّ الزّاي من مخرج الصّاد وهما من حروف الصّفير، فحسن مخالطة أحدهما الآخر، وقوي ذلك باتفاقهما في المخرج والصّفير.

(1) ساقطة من «ر» .

(2) في الأصل: فافهم.

(3) في الأصل: وحقائقها.

(4) في «ر» : واللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت