من كلمتين، نحو قوله تعالى: «ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا» ، و «اِتَّقَوْا وَآمَنُوا» ، وما كان من كلمة نحو: «عدوّ» ، و «وليّ» و «غنيّ» [1] ، وربّما أتى التّشديد في الواو بعد تكرّرها، فالبيان لذلك آكد، للتّكرير والتّشديد، وذلك نحو: «آوَوْا وَنَصَرُوا» ، و «لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» - على قراءة من شدّد - وقد ذكرنا هذا.
فإذا [2] وقع المشدّد بعد ألف، وجب أن يبيّن بيانا ظاهرا قبله مدّ مشبع، نحو: «الطَّامَّةُ» ، «وَلا الضّالِّينَ» و «آمِّينَ» ، و «الصَّاخَّةُ» ، و «دابّة» ، وشبهه. فيتمكّن التّشديد بتمكّن المدّ، وبإشباع المدّ [3] يتمكّن التّشديد، وإذا أخللت بأحدهما أخللت بالآخر، فلا بدّ منهما جميعا، أعني المدّ، والتّشديد البالغ.
قال أبو محمد: والمقرئ إلى جميع ما ذكرناه [4] في كتابنا هذا أحوج من القارئ، لأنّه إذا علمه علّمه، وإذا لم يعلمه لم يعلّمه، فيستوي في الجهل بالصّواب [5] في ذلك القارئ والمقرئ. ويضلّ القارئ بضلال المقرئ، فلا [6] فضل لأحدهما على الآخر.
فمعرفة ما ذكرنا لا يسع من انتصب للإقراء جهله، وبه تكمل
(1) في «ر» : وعتي.
(2) في «ر» و «م» : واذا.
(3) على هامش «م» : المد فيه ألفين، قاله الشيخ فخر الدين. انتهى.
(4) في «ر» و «م» : ذكرنا.
(5) في الأصل و «م» : والصواب.
(6) في الأصل و «م» : ولا.