فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 273

و لا ينسى بعد ذلك كلّه أن يبيّن لنا مقدار حاجة كلّ من المقراء والقاراء إلى ما جاء في كتابه هذا حيث يقول:

قال أبو محمد: والمقرئ إلى جميع ما ذكرناه في كتابنا هذا أحوج من القاراء، لأنّه إذا علمه علّمه، وإذا لم يعلمه لم يعلّمه، فيستوي في الجهل بالصواب في ذلك القارئ والمقرئ، ويضلّ القارئ بضلال المقرئ، فلا فضل لأحدهما على الآخر.

فمعرفة ما ذكرنا لا يسع من انتصب للإقراء جهله، وبه تكمل حاله، وتزيد فائدة القارئ الطّالب، ويلحق بالمقرئ.

وليس قول المقرئ والقارئ: «أنا أقرأ بطبعي، وأجد الصّواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئا ممّا ذكرته» بحجّة. بل ذلك نقص ظاهر فيهما، لأنّ من كانت هذه حجّته، يصيب ولا يدري، ويخطيء ولا يدري، إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه يمضي معه أينما مضى به من اللّفظ، ويذهب معه أينما ذهب، ولا يبني على أصل، ولا يقرأ على علم، ولا يقرئ عن فهم.

فما أقربه من أن يذهب عنه طبعه، أو تتغيّر عليه عادته، وتستحيل عليه طريقته، إذ هو بمنزلة من يمشي في ظلام في طريق مشتبه.

فالخطأ والزّلل منه قريب.

والآخر بمنزلة من يمشي على طريق واضح معه ضياء لأنه يبني على أصل، وينقل عن فهم، ويلفظ عن فرع مستقيم وعلّة واضحة. فالخطأ منه بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت