الإمام المشاور بقرطبة أبي محمد عبد الرّحمن بن عتّاب [1] رضي اللّه عنه. وأخبرني به عن المصنّف أبي محمد رضي اللّه عنه. وقد أجزت له - أدام اللّه سلامته - أن يرويه عنّي.
وكتب يحيى بن سعدون [2] بن تمّام بن محمّد الأزديّ القرطبيّ بمدينة الموصل في شهر رجب سنة ستّ وستّين وخمسمائة، حامدا للّه تعالى، ومصلّيا على محمد نبيّه، خاتم النّبيين، وعلى آله الطّيّبين
(1) هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالاندلس، في علو الاسناد، وسعة الرواية. روى عن أبيه وأكثر عنه، وأجاز له من الشيوخ خلق كثير. وكان عالما بالقراءات السبع، وكثير من التفسير وغريبه ومعانيه، مع حظ وافر من اللغة، وتفقه على أبيه، وشوور في الاحكام بقية عمره، وكان صدرا فيما يستفتى فيه، وكانت الرحلة في وقته اليه، ومدار أصحاب الحديث عليه، وله تأليف حسنة مفيدة. وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق، سماه: شفاء الصدور. وسمع منه الآباء والابناء، وكثر انتفاع الناس به، توفي سنة عشرين وخمسمائة.
(عن الديباج المذهب، ص:(150) ، والصلة لابن بشكوال: (232) / (1) - (233 ) )
(2) هو يحيى بن سعدون بن تمام بن ضياء الدين أبو بكر الازدي القرطبي، امام عارف علامة، ولد بقرطبة سنة ست وثمانين وأربعمائة، وقرأ بها القراءات على خلف بن ابراهيم النحاس. ورحل فقرأ بالمهدية على محمد بن سعيد الضرير، وبالاسكندرية على أبي القاسم بن الفحام. وأخذ العربية والادب عن أبي القاسم الزمخشري. وسمع ببلاده من ابن عتاب، وبمصر من ابن صادق المديني وأبي عبد الله الرازي، وبدمشق من جمال الاسلام السلمي، وببغداد من ابن الحصين. ونزل بالموصل. قرأ عليه القراءات الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي، ويوسف بن شداد القاضي، ومحمد بن محمد الحلي، وأبو جعفر القرطبي نزيل دمشق ... قال الذهبي: وكان ثقة محققا واسع العلم ذا دين ونسك وورع ووقار. توفي يوم الفطر سنة سبع وستين وخمسمائة بالموصل.
(طبقات القراء: ج/(2) /ص: (372 ) )