فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 438

ابن جنى في تفسيره لقراءة (من الضأن) أن في القضية مذهبين، قال: «وأما (الضأن) بفتح الهمزة في هذه القراءة فمذهب أصحابنا فيه وفى مثله مما جاء على فعل وفعل، وثانية حرف حلق كالنّهر والنّهر، والصخر والصخر، والنعل والنعل، وجميع الباب - أنها لغات كغيرها، مما ليس الثانى فيه حرفا حلقيا، كالنشر والنشر، والقصّ والقصص، ومذهب البغداديين أن التحريك في الثانى من هذا النحو، إنما هو لأجل حرف الحلق، ويؤنسنى بصحة ما قالوه أنى أسمع ذلك فاشيا في لغة عقيل، حتى لسمعت بعضهم يوما قال: (نحوه) يريد: (نحوه) فلو كانت الفتحة في الحاء هنا أصلا معتزمة غير إتباع لكونها حرفا حلقيا لوجب إعلال اللام، التى هى واو، ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، كعصاه وشجاه، فكان يقال: نحاه، وهذا واضح، غير أن لأصحابنا ألا يقبلوا من اللغة إلا ما روى عن فصيح موثوق بعربيته، ولست أثبت هذه الفصاحة المشروطة لمن سمعت منه هذه اللفظة، أعنى (نحوه) [1] .

غير أن القانون - برغم تردد ابن جنى في تقريره حيث نسب النطق به إلى من لم تثبت له الفصاحة المشروطة - قانون عام في العربية، وفى غيرها، وبخاصة العبرية، يقول الدكتور أنيس: وقد ظهر هذا الميل بصورة أوضح في اللغة العبرية، أما السرفيه فهو أن كل أصوات الحلق بعد صدورها من مخرجها الحلقى تحتاج إلى اتساع في مجراها بالفم، فليس هنا ما يعوق هذا المجرى في زوايا الفم، ولهذا ناسبها من أصوات اللين أكثرها اتساعا، وتلك هى الفتحة، ولم يشذ عن هذه القاعدة من أفعال القرآن الكريم إلا أفعال قليلة [2] .

وإذا كان الأستاذ الدكتور أنيس قد تحدث عنه كقياس في باب الثلاثى من الأفعال، فإن هذه القراءات الشاذة تطلعنا على وجه آخر من امتداد القانون، لا على مستوى الفصحى، بل على مستوى لهجة عقيل، التى فشا فيها فتح الأصوات الحلقية، في غير الأفعال أيضا، مثل «نحوه، والضأن» وبوسعنا أن نضم إليهما في النسبة إلى لسان عقيل: «مأكول، ومحموم» .

(1) المحتسب 56

(2) اللهجات العربية 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت