الرواية وحدها حوالى مائة وثلاثين موضعا غير مكرر، ويمكن أن تبلغ أضعاف هذا الرقم لو عدت مكررة، ثم استمر أبو عمرو الدانى في ذكر الروايات التى تصف وضع هذه الحركة الطويلة في مصاحف الأمصار، فوجدنا أنها قد حذفت في كلمات تعد فيها عناصر أساسية، ففى مجال الأفعال: حذفت ألف (فاعل - يفاعل) و (تفاعل) ، ونقصد هنا أيضا ما كان في قراءة حفص بهذه الزنة، مثل: وعدنا - عهدوا - قتلوا، ومثل: يضعف - يقتلون - يسرعون، ومثل: تشبه - تظهرا - تدركه [1] ، وفى المشتقات حذفت ألف اسم الفاعل مثل: بلغ الكعبة - طير يطير - طيف، وألف جمع التكسير: الريح - ايمنكم - مسكين، وألف المصدر مثل: قيما - السلم - حرم - ختمه، والألف في بعض الأسماء مثل: خلله - سرجا - تقة - أثرة.
ثم أخذ الدانى يعدد المواضع التى حذفت فيها الألف، جاعلا منها قواعد عامة، فقرر مثلا: «أن التثنية المرفوعة كلها بغير ألف» [2] ، والألف بعد اللام في أية كلمة تحذف مثل: غلمين - السلسل، وبعد النون ضمير المتكلمين، وبعد الباء مثل: مبركة، وبعد الراء والهمزة والياء والطاء والميم والحاء والصاد والتاء والهاء، وفى الأسماء الأعجمية، والألف في الجمع السالم الكثير الورود من المذكر والمؤنث حتى لو اجتمع ألفان في مثل: الصلحت [3] الخ.
وليست الكسرة الطويلة (الياء) ، والضمة الطويلة (الواو) بأقل حظا في الحذف من الفتحة الطويلة (الألف) ، غير أن كثرة شيوع الألف بنسبة تفوق شيوعهما جعلت لها من مواضع الحذف أكثر مما لهما، وقد قام الأستاذ فليش باختبار إحصائى بسيط في القرآن أثبت فيه أن نسبة ورود الفتحة في النماذج التى أحصاها هى (4 ر 54%) ، وأن نسبة ورود الضمة هى (8 ر 24%) ،
(1) المرجع السابق ص 10 - 15
(2) ص 15
(3) الصفحات من 15 - 23