رغبة في فرض قواعدهم، التى أرادوها مقاييس حادة صارمة، لا يفلت منها إلا ما كان شاذا، مؤبد الشذوذ!!. لسنا بحاجة هنا إلى إعادة ذلك الحديث، ونحيل إلى رسالتنا عن: (الأصوات في قراءة أبى عمرو بن العلاء) .
أما فيما يتعلق بالقراءات الشاذة التى لم تجد مسوغا، أو تعسر تفسيرها، فسوف نتعرض لبعضها هنا، ونترك بقيتها إلى مناسباتها في الفصول المختلفة.
فقراءة مثل: «يرثنى ويرث» - رواها ابن خالويه، ولم ترد في مصدر سواه من المصادر التى اعتمدنا عليها، وفسرها ابن خالويه: (غليّم صغير) ، وبرغم أنها موافقة تماما للرسم العثمانى فمن الصعب تفسيرها في ضوء القواعد المعروفة، فهى ليست تصغير (وارث) ، وقد جاء تصغيره في رواية أخرى: (أو يرث) ، كما أن المعاجم لم تشر إلى وجود صيغة من هذا القبيل، وليس من السهل القول بأنها (أو يرث) محذوفة الهمزة، وهو ظاهر الأمر، إلا إذا أيدت أمثلة لغوية أخرى هذا الحدث، ومن ثم يصبح اتجاها واضحا في معاملة مصغر اسم الفاعل واوى الفاء، فيقال في تصغير واجب: ويجب، وواسع: ويسع، وواقف:
ويقف، لأن مصغرها القياسى هو على التوالى: أو يجب، وأو يسع، وأو يقف. بل لا يصح حملها على تصغير الترخيم، فقياسه في مثل ذلك: وريث أو أريث، بالإعلال أو التصحيح، وغاية ما يمكن أن يقال فيها: إنها تصغير على زنة أهملت، وقد تكون نتيجة نوع من العبث بالكلمات.
ومن القراءات التى لم تجد مسوغا ما حكاه أبو حاتم مجهول النسبة: «بعذاب بئّس» وأنكرها فردّها البتة، وأنكر قراءة الحسن «بئس» وقال:
لو كان كذا لما كان بدّ معها من ما: بئس ما كنعم ما [1] .
وإذا جاز أن نحمل: «بعذاب بئس» على تقدير ضمير (هو) أى العذاب، فلسنا نجد وجها للقراءة الأولى «بئّس» ، وهو ما فعله ابن جنى، حيث اكتفى بذكر إنكار أبى حاتم لها. ولم ترد في غير المحتسب من المصادر، كذلك لم يشر إليها أبو البقاء العكبرى فى: (إملاء ما من به الرحمن) ، برغم أنه تعرض
(1) المحتسب ورقة/ 65