لتفسير بعض أوجه الكلمة وتضعيفها، فقال في قراءة: «بيّس» مثل سيد وميت: «هو ضعيف إذ ليس في الكلام مثله» ، وقال في قراءة: «بأيس» بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء: «وهو بعيد إذ ليس في الكلام:
فعيل» [1] .
ومن روايات هذه الكلمة أيضا ما نسبه الكرمانى إلى عاصم: «بيآس» ولم يرد في مصدر غيره، ولم يقدم تفسيرا له، وإن كان العكبرى قد ذكر ما يقرب من صيغته حين قال: «وقرئ بياءين على فيعال» ، فكأنه أراد «بيّاس» ، فهل هذه قراءة أخرى تضاف إلى المجموع الكبير السابق عرضه، أو أنها هى قراءة عاصم مضبوطة لدى العكبرى، ذلك ما نرجحه، وقد خرجها أبو البقاء بأنها على فيعال [2] ، أى أن في الكلام مثلها نحو: بيطار، وهو ما يسوغ وجودها والقراءة بها. وكل هذه الأمثلة داخل ولا شك في نطاق فكرتنا عن النبر والهمز في الباب الأول.
ومن القراءات ما خرّج على الوهم، وذلك قراءة: «يثنؤنّ صدورهم» وهى قراءة مجاهد وعروة الأعشى وعمران بن حدير، ورواها ابن خالويه بالتاء، والمحتسب بالياء، وقال فيها ابن جنى: «هو وهم من حاكيه أو قارئه، لأنه لا يقال: ثنأت كذا بمعنى تثنّيته [3] »
كذلك نعتبر من التفسيرات الضعيفة ما ذكره ابن جنى في قراءة «بيس» من أن أصل الفعل «بيأس» ، حذفت الهمزة ثم نقلت حركتها إلى الياء، فصارت «بيس» . وإنما نعتبر هذا التخريج ضعيفا لما قاله ابن جنى نفسه: «وجاز اعتقاد
(1) إملاء مامن به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن 166/ 1
(2) المرجع السابق.
(3) المحتسب/ 77.