فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 438

هذا الفعل وإن لم يظهر، كأشياء تثبت تقديرا ولا تبرز استعمالا [1] » فالفعل اساسه اعتقاد صورة له لم تكن، ومادام الأمر متروكا للاعتقاد، فمن الممكن الاعتقاد بأن أصله مثلا «بأس» ، حذفت الهمزة وبقيت حركتها، وكان أن نطقت فتحتان متواليتان تطورت إحداهما إلى ياء للتخفيف، كأثر للانزلاق بين الحركتين.

وتعتبر قراءة «تشّابهت» أغرب وجوه حرفها جميعا، وقد فسرها أبو حيان على وجهين:

الأول: أن أصله (الفعل) اشّابهت، والتاء هى تاء «البقرة» ، وأصله:

«إن البقرة اشّابهت علينا» ويقوى ذلك لحاق تاء التأنيث في آخر الفعل.

والثانى: أن (اشّابهتّ) أصله تشابهت، فأدغمت التاء في الشين، واجتلبت همزة الوصل، فحين أدرج ابن أبى اسحاق القراءة صار اللفظ: «إن البقرة اشابهت» ، فظن السامع أن تاء البقرة هى تاء في الفعل، إذا النطق واحد، فتوهم أنه قرأ «تشابهت [2] » . ثم ساق أبو حيان دفاعا عن القراءة من حيث هى قراءة ابن أبى إسحاق، فقال ردا على من زعم: أنها لا وجه لها: «وهذا لا يظن بإبن أبى إسحاق، فإنه رأس في علم النحو، وممن أخذ النحو عن أصحاب أبى الأسود الدؤلى مستنبط علم النحو، وقد كان ابن أبى إسحاق يزرى على العرب، وعلى من يستشهد بكلامهم كالفرزدق، إذا جاء في شعرهم ما ليس بالمشهور في كلام العرب، فكيف يقرأ قراءة لا وجه لها) [3] .

وقد أوردنا هنا هذا التفصيل في تخريج القراءة لنعرف:

أولا مكانها من اللغة، وأنها لا خطأ في ضبطها.

وثانيا لنقرر أننا نختار في تفسيرها الوجه الثانى، لأمرين:

أولهما: أن حدوث إدغام للتاء في الشين في مثل هذا الموقع مقبول، إذ كان

(1) المحتسب/ 65

(2) البحر 254/ 1

(3) البحر 254/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت