فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 438

و النقطتان اللتان اعتمد عليهما الشافعى في رد دعوى العجمة هما:

1 -أن لسان العرب واسع المذهب، فلعل اللفظ المقول بأعجميته كان عربيا، ولكن لا يعلم عربيته إلا بعض العرب، ممن بلغهم علمه، والقرآن ذاته يدل على أنه خال من الأعجمى.

2 -وإن ما جاء من الأعجمى موافقا للعربى فإنما هو من باب توافق اللغات لا أكثر.

وهذان الأساسان هما اللذان اعتمد عليهما أبو عبيدة (معاصر الشافعى) حين قال: «من زعم أن في القرآن شيئا من ألفاظ العجم فقد أعظم القول، لأنه عز وجل يقول: «بلسان عربى مبين» ، قال: ومن زعم أن (طه) بالنبطية فقد أكبر، وإن لم يعلم ما فيه، فهو افتتاح كلام، وهو اسم للسورة وشعار لها.

وقال: وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقاربه، ومعناهما واحد، أحدهما بالعربية والآخر بالفارسية، أو غيرها، فمن ذلك: «الاستبرق» بالعربية هو الغليظ من الديباج وبالفارسية هو «استبره .. الخ [1] » .

وقد وجدنا من المحدثين من يعتنق هذا المذهب، ويحتح له بغير ذلك، فالمحقق الشيخ أحمد محمد شاكر في نشره لكتاب (المعرب) للجواليقى يقول:

والعرب أمة من أقدم الأمم، ولغتها من أقدم اللغات وجودا، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل، وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية وغيرها، بله الفارسية، وقد ذهب منها الشئ الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ، فلعل الألفاظ القرآنية التى يظن أن اصلها ليس من لسان العرب، ولا يعرف مصدر اشتقاقها، لعله من بعض ما فقد أصله، وبقى الحرف وحده [2] »، وزاد الشيخ شاكر في بيان وجهة نظره، في تعليقه على دعوى الأب انستاس الكرملى أن (دينار) رومى الأصل: Dinarius ، فقال: «ونحن عند رأينا الذى ذهبنا إليه فيما مضى، أن ليس في القرآن من غير العربية شئ، وهذا الحرف في لغة العرب قديم، وقد جاء في القرآن، واشتق منه العرب ما ساقه المؤلف (الجواليقى) ،

(1) الزينة 137/ 1 و 138

(2) المعرب 13 طبعة دار الكتب المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت