فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 438

كما نجد في أسماء اللغات التى ذكرها السيوطى: اللغة (الزنجية) ، دون أن يضيف تحديدا أكثر للمراد بهذا الوصف، بل تركه على غموضه، أى في حدود معلومات عصره، فهل هذه (الزنجية) إحدى اللغات الحامية مثلا، أو هى غير ذلك؟ وهل التحديد بهذا الوصف قائم على أساس لونى، أو على أساس جغرافى؟ - ذلك ما لم يحدده السيوطى، ولا اهتم بتحديده. ويذكر اللسان أن الزنج جيل من السودان [1] ، ومقتضى ذلك أنها لغة محدودة الانتشار في نطاق هذا الجيل، أى أنها لغة محلية، يمكن أن تكون ضمن المجموعة المسماة: (لغات السودان وغانة) ، وهى لغات غير سامية، ولا حامية، تتكلم بها جماعات كثيرة من زنوج السودان، وسكان غانة، وقد قسمها العلامة موريس ديلافوس إلى (435) لغة، ترجع إلى ست عشرة شعبة [2] ، ولم يرد فيها وصف لغة ما بالزنجية، ربما لأنه وصف عام غير علمى. وهكذا نرى المتاهة التى يقفنا أمامها هذا الوصف العام.

4 -ومما ينبغى أن نشير إليه قبل بسط وجهة نظرنا ملاحظة وجدناها في دراستنا للمشكلة، فقد وجدنا بعض الألفاظ المنسوبة وغير المنسوبة إلى لغات أعجمية، منسوبا أيضا إلى لهجات عربية، أو معدودة من العربية، وربما بدا لنا أول الأمر ان في المسألة غموضا أو التباسا، إذ كيف تستقيم نسبة كلمة معينة إلى الحبشة مثلا، ثم نجدها منسوبة إلى لهجة عربية، ثم نجدها في ألفاظ القرآن الكريم، وبخاصة عند ما يتحد مرجع النسبتين، الأعجمية واللهجية. ويتضح هذا جليا فيما ذكره الامام جلال الدين السيوطى في كتابه «الاتقان» ، فقد خصص فصلا «لما وقع في القرآن بغير لغة الحجاز [3] » أورد فيه ألفاظا منسوبة إلى بعض اللغات الأخرى، والتى ذكرها في الفصل المخصص «لما وقع في القرآن بغير لغة العرب [4] » ، وقد وجدنا من هذا النوع خمسة عشر لفظا ذا نسبتين، أولاها سامية والأخرى لهجية، وسبعة من هذه الألفاظ منسوبة إلى الحبشية، وأربعة إلى السريانية أو النبطية، ولفظ واحد إلى الرومية، ولفظان منسوبان إلى الأعجمية دون تحديد، ولفظ أخير لا يعرف أصله في العربية:

(1) اللسان 290/ 2

(2) علم اللغة 194 - 195

(3) الاتقان ج‍1 ص 133

(4) الاتقان ج‍1 ص 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت