تفسير (العير) بالإبل التى عليها الأحمال [1] ، وإن كان (البعير) بمعنى الحمار لغة لبعض العرب [2] .
وعلى أية حال: فليس ضروريا إذا كان بنو إسرائيل يستعملون (الحمير) فى أسفارهم أن تكون (بعير) بمعنى حمار - عبرية في الأصل، وإن كان ذلك جائزا، ويرجى أن يجيبنا عنه علماء الساميات المقارنة. أما أن يكون أحد معانى الكلمة في العربية منقولا من أخرى، كما في كلمة (أواه) التى هى (المؤمن) بلغة الحبشة - فليس يدل على أن الكلمة ذاتها مأخوذة من الحبشية، وغاية ما يدل عليه أنها موجودة فيها بالمعنى المذكور، كما أنها موجودة في العربية بمعان مختلفة، من بينها المدلول الحبشى، وهو دليل على أن الكلمة قد تطورت تطورا كبيرا في الاستعمال العربى، الذى خصها بمدلولات عديدة، على حين تجمدت في دلالة واحدة في لغة الأحباش. وبعكس ذلك كلمة (منافق) ، فإن من المؤكد - طبقا لما قرره المعجم - أن مفهومها الإسلامى لم تعرفه العرب من قبل، وإنما هو من الألفاظ التى أتى بها أسلوب القرآن، ولذا نقر نسبته إلى الحبشية حيث يوجد فيها معروفا بنفس المعنى [3] .
وننتقل بعد ذلك إلى المجموعة غير المتصرفة، ولا خلاف بيننا وبين القائلين بنسبتها إلى غير العربية من الساميات، ففضلا عن أن (اللسان) قد ذكر بإزاء كل لفظ تقريبا مصدر استعارته في العربية، يدل جمود اللفظ على أعجميته، من حيث دل أساسا على قرب العهد بانتقاله إلى مجال العربية، ولذا لم يستوف دورته في اللسان العربى، ليصبح أصلا يشتق منه، ولعل هذا هو ما دعا واضعى المعاجم إلى أن ينصوا على مصدر الكلمة، بل على صورتها الأعجمية أحيانا:
فكلمة «طور» هى «طورا» بالسريانية، و «اليم» فيها أيضا «يما» ، و «جهنم» تعريب «كهنام» العبرية، كما ذكر مؤلف كتاب (بين الحبشة والعرب) أن «مشكاة» أصلها: Mdsyot بالحبشية [4] .
(1) البحر المحيط 326/ 5
(2) القرطبى السابق
(3) بين الحبشة والعرب ص 99 وما بعدها
(4) بين الحبشة والعرب 103