فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 438

و لم يكن وجود النظير الأعجمى هو وحده مناط الحكم بالاستعارة، وإنما لجأ المعجميون أحيانا إلى الاعتماد على سبب صوتى، كما قال الجوهرى في تعليل أعجمية كلمة «جبت» ، وأنها ليست من محض العربية: «لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقى [1] » .

وههنا مبحث صوتى طريف، فقد ذكر ابن يعيش أن الحروف الذولقية ثلاثة هى: اللام والنون والراء [2] ، فكأن الجوهرى يرى أن الجيم والتاء لا تجتمعان في كلمة عربية إلا إذا كان معهما صوت من هذه الثلاثة. وقد أطلق ابن جنى أيضا عبارة «حروف الذلاقة» شاملة لأصوات ستة، هى هذه، مضافا إليها أصوات الفاء والباء والميم، وذكر أن لهذه الحروف الستة سرا هو أنه «متى رأيت اسما رباعيا او خماسيا غير ذى زوائد، فلا بد فيه من حرف من هذه الستة، او حرفين، وربما كان فيه ثلاثة، وساق على ذلك أمثلة، ثم قال: فمتى وجدت كلمة رباعية او خماسية معراة من بعض هذه الأحرف الستة فاقض بأنه دخل في كلام العرب، وليس منه [3] ، فحروف الذلاقة شرط في اللفظ العربى الرباعى والخماسى، والحروف الذولقية شرط في اجتماع بعض الأصوات في الثلاثى، ومن ذلك الجيم والتاء على ما ذكر الجوهرى.

وليس من نافلة القول أن نذكر هنا أن مصطلح «ذولقى» يعنى موضعا معينا من اللسان هو حده وطرفه، أما مصطلح «ذلاقة» فيعنى صفة اللسان بالفصاحة والانطلاق، يقال: لسان طلق ذلق، أى فصيح بليغ، «وإنما سميت هذه الحروف ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هى بطرف أسلة اللسان والشفتين، وهما مدرجتا هذه الحروف الستة [4] » وإذن فكلمة (ذلاقة) لا تعنى مخرجا من مخارج الأصوات، أو صفة من صفاتها [5] .

ولقد يحدث أن يشتق من هذا الأجنبى الجامد فعل يدل على معناه، مثل:

(1) اللسان 21/ 2

(2) شرح المفصل 125/ 10

(3) سر الصناعة 74/ 1

(4) اللسان 110/ 10

(5) انظر: الأصوات اللغوية 79 - 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت