المعنى دون سواه، ويبدو ان ورود اللفظ في قصة يوسف، وكان مسرحها مصر، هو الذى دعا القدماء إلى نسبة اللفظ بهذا المعنى إلى القبطية، كما نسب لفظ (بعير) بمعنى حمار إلى العبرية، نظرا للسياق القصصى أيضا. والقول في هذه الألفاظ واشباهها أنها عربية مادة وصيغة، وهو ما نقطع به، لأن في أيدينا دلائله، أما نسبته إلى غيرها فخبط من غير دليل، وما أغنانا عنه.
أما المجموعة غير المتصرفة فإن جمودها هو، في رأينا، دليل أعجميتها، مع التحفظ الذى أسلفناه في الحديث عن اللغات السامية، أى بشرط أن يكون اللفظ في اللغة المنسوب إليها متصرفا، وهو ما نكل أمره إلى المتخصصين في المقارنات اللغوية، ومع مراعاة ان يكون اللفظ في اللغة الأعجمية أشيع منه في العربية.
وقد ورد في المعجم الفارسى عدة ألفاظ من المعرب المنسوب إلى الفارسية، ففيه إبريق، وأصله آبريز [1] ، وإقليد أصله كليد [2] ، وياقوت [3] ، وقد ذكر الدكتور أنيس نقلا عن مجلة المجمع أنها رومية [4] ، ومسك وأصله مشك [5] ، ولسنا نسوق هذا إلا قرينة في ايدينا مرجحة لأعجمية هذه المجموعة، وهو ما حرص (اللسان) أن ينص عليه بإزاء كل لفظة، باستثناء كلمة (برزخ) التى ذكر صاحب الزينة أن أصلها (پرزك) [6] ، بمعنى الحال الذى فيه الشدة، لأنه حاجز بين الدنيا والآخرة [7] . غير اننا نسجل هنا تحفظنا بالنسبة إلى لفظين:
أولهما: (جهنم) ، وقد وجدنا ان الجوهرى يرى انه فارسى معرب، ويرى آخرون أنه عربى، وقول ثالث بأنه تعريب كهنّام بالعبرية، والراجح لدينا ان فارسية هذا اللفظ غير ثابتة، وهو بالعبرية مركب من: (جى) - واد + هنم - الهمس أو الأنين، فمعناه فيها: وادى الأنين، ويرى نولدكه أن الكلمة العبرية دخلت في الحبشية، ثم أخذتها العرب من الحبشية، ويرى ذلك أيضا الأب
(1) المعجم في اللغة الفارسية 3
(2) السابق 261
(3) السابق 363
(4) من أسرار اللغة 115
(5) المعجم الفارسى 301
(6) الزينة 220/ 2 نقلا عن المجاز - لمراد منلا 177
(7) السابق