لويس شيخو فى (شعراء النصرانية) ص 65، وبرجشتراسر في كتابه (التطور النحوى) ص 153 [1] .
وثانى اللفظين: (تنور) ، وقد سبق أن عرضنا رأى ابن جنى فيه، وهو يوافق رأى أبى منصور الثعالبى المذكور في اللسان، غير أننا نقف عند القول بأنه موجود في كل لغة، لا لننفى هذا القول، فنفيه بدهى، ولكن لنؤكد ملاحظتنا السابقة عن تأثر القدماء في نسبة بعض الألفاظ إلى لغات معينة بالسياق القصصى، فالظن أنهم لم يقولوا: إن هذه اللفظة في كل لغة، إلا لأنها واردة في قصة نوح، ونوح عليه السلام هو الأب الثانى للبشر، فقد تفرعت عنه أجناس البشر ولغاتهم المختلفة، وإذن ومن ثم كانت لفظة (تنور) الغريبة على البناء العربى - بالضرورة من المفردات الشائعة في جميع اللغات بحكم مصدرها المتوهم. والغريب أن ابن جنى على زكانته وحرصه - يسلم بهذا الرأى، بشرط ألا يعد آتيا من لغة واحدة، ثم انتشر في جميع اللغات، وإنما هو في رأيه (وفاق وقع بين لغتين أو ثلاث أو نحو ذلك، ثم انتشر بالنقل في جميعها، وما أقرب هذا في نفسى [2] .
ثم يعقب قائلا: (هذا كله إن كان في جميع اللغات هكذا، وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر) [3] ، ولست ادرى لماذا كان من المعقول أن ينتقل لفظ (تنور) إلى جميع اللغات؟ والمفروض أن اللفظ الذى يشيع في لغات كثيرة لا بد أن يكون ذا مدلول معين، وذا أصوات معينة، ولذا نجد كلمات تكاد تتفق في جميع اللغات لانحدارها من الأصل الأول الذى نشأت منه اللغة الإنسانية، وهو أصوات الحيوان، ومظاهر الطبيعة، والأصوات التى تحدثها الأفعال، وأصوات التعبير الطبيعى عن الانفعالات، وما إلى ذلك [4] ، وليس لفظ (تنور) من هذا النوع، فأقرب الآراء إلى الصواب في رأينا: إن لا يكن معربا عن الفارسية، فهو من ذوات الأصل الممات في العربية.
أما ما نسب إلى البربرية، وهو لفظ (إناه) فليس بوسعنا ان نقطع بصحة
(1) الزينة 212/ 2
(2) الخصائص 286/ 3
(3) السابق
(4) نشأة اللغة عند الإنسان والطفل ص 91 ط 2.